موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩
حَرمَلَةُ بنُ الكاهِلِ الأَسَدِيُّ الوالِبِيُّ، وكانَ وُلِدَ لِلحُسَينِ ٧[١] بنِ عَليٍّ ٧ فِي الحَربِ، فَاتِيَ بِهِ وهُوَ قاعِدٌ، وأخَذَهُ في حِجرِهِ، ولَبّاهُ[٢] بِريقِهِ وسَمّاهُ عَبدَ اللَّهِ، فَبَينَما هُوَ كَذلِكَ، إذ رَماهُ حَرمَلَةُ بنُ الكاهِلِ بِسَهمٍ فَنَحَرَهُ، فَأَخَذَ الحُسَينُ ٧ دَمَهُ[٣]، فَجَمَعَهُ ورَمى بِهِ نَحوَ السَّماءِ، فَما وَقَعَت مِنهُ قَطرَةٌ إلَى الأَرضِ.
قالَ فُضَيلٌ: وحَدَّثَني أبُو الوَردِ أنَّهُ سَمِعَ أبا جَعفَرٍ ٧ يَقولُ: لَو وَقَعَت مِنهُ إلَى الأَرضِ قَطرَةٌ لَنَزَلَ العَذابُ. وهُوَ الَّذي يَقولُ الشّاعِرُ فيهِ:
|
وعِندَ غَنِيٍّ قَطرَةٌ مِن دِمائِنا |
وفي أسَدٍ اخرى تُعَدُّ وَتُذكَرُ.[٤] |
١٧٨٣. الاحتجاج: قيلَ: إنَّهُ لَمّا قُتِلَ أصحابُ الحُسَينِ ٧ وأقارِبُهُ، وبَقِيَ وَحيداً فَريداً لَيسَ مَعَهُ إلَّا ابنُهُ عَلِيٌّ زَينُ العابِدينَ ٧، وَابنٌ آخَرُ فِي الرِّضاعِ اسمُهُ عَبدُ اللَّهِ، فَتَقَدَّمَ الحُسَينُ ٧ إلى بابِ الخَيمَةِ فَقالَ: ناوِلوني ذلِكَ الطِّفلَ حَتّى اوَدِّعَهُ! فَناوَلوهُ الصَّبِيَّ، فَجَعَلَ يُقَبِّلُهُ وهُوَ يَقولُ: يا بُنَيَّ، وَيلٌ لِهؤُلاءِ القَومِ إذا كانَ خَصمَهُم مُحَمَّدٌ ٦.
قيلَ: فَإِذا بِسَهمٍ قَد أقبَلَ حَتّى وَقَعَ في لَبَّةِ الصَّبِيِّ فَقَتَلَهُ، فَنَزَلَ الحُسَينُ ٧ عَن فَرسِهِ، وحَفَرَ لِلصَّبِيِّ بِجَفنِ سَيفِهِ، ورَمَّلَهُ[٥] بِدَمِهِ ودَفَنَهُ.[٦]
١٧٨٤. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: لَمّا فُجِعَ [الحُسَينُ ٧] بِأَهلِ بَيتِهِ ووَلَدِهِ، ولَم يَبقِ غَيرُهُ وغَيرُ النِّساءِ وَالأَطفالِ وغَيرُ وَلَدِهِ المَريضِ، نادى: هَل مِن ذابٍّ يَذُبُّ عَن حَرَمِ رَسولِ اللَّهِ؟
[١]. في المصدر:« الحسين»، وهو تصحيف.
[٢]. اللَّبأُ: أوّل ما يحلب حين الولادة، وألبأه بريقه: صَبَّ ريقه في فيه كما يصبُّ اللّبأُ في فم الصبيّ( النهاية: ج ٤ ص ٢٢١« لبأ»).
[٣]. في المصدر:« دمعه»، وهو تصحيف.
[٤]. الأمالي للشجري: ج ١ ص ١٧١، الحدائق الورديّة: ج ١ ص ١٢٠ نحوه.
[٥]. رمّله بالدّم فترمَّل: أي تلطّخ( الصحاح: ج ٤ ص ١٧١٣« رمل»).
[٦]. الاحتجاج: ج ٢ ص ١٠١ ح ١٦٨، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٤٩.