موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١
١٦٨٧. رجال الكشّي عن فضيل بن الزبير: مَرَّ ميثَمٌ التَّمّارُ عَلى فَرَسٍ لَهُ، فَاستَقبَلَ حَبيبَ بنَ مُظاهِرٍ الأَسَدِيَّ عِندَ مَجلِسِ بَني أسَدٍ، فَتَحَدَّثا حَتَّى اختَلَفَ أعناقُ فَرَسَيهِما.
ثُمَّ قالَ حَبيبٌ: لَكَأَنّي بِشَيخٍ أصلَعَ ضَخمِ البَطنِ يَبيعُ البِطّيخَ عِندَ دارِ الرِّزقِ، قَد صُلِبَ في حُبِّ أهلِ بَيتِ نَبِيِّهِ ٦، ويُبقَرُ بَطنُهُ عَلَى الخَشَبِ.
فَقالَ ميثَمٌ: وإنّي لَأَعرِفُ رَجُلًا أحمَرَ لَهُ ضَفيرَتانِ[١] يَخرُجُ لِيَنصُرَ ابنَ بِنتِ نَبِيِّهِ، فَيُقتَلُ ويُجالُ بِرَأسِهِ بِالكوفَةِ. ثُمَّ افتَرَقا، فَقالَ أهلُ المَجلِسِ: ما رَأَينا أحَداً أكذَبَ مِن هذَينِ!
قالَ: فَلَم يَفتَرِق أهلُ المَجلِسِ حَتّى أقبَلَ رُشَيدٌ الهَجَرِيُّ، فَطَلَبَهُما فَسَأَلَ أهلَ المَجلِسِ عَنهُما، فَقالوا: افتَرَقا، وسَمِعناهُما يَقولانِ كَذا وكَذا، فَقالَ رُشَيدٌ: رَحِمَ اللَّهُ ميثَماً! نَسِيَ: ويُزادُ في عَطاءِ الَّذي يَجيءُ بِالرَّأسِ مِئَةُ دِرهَمٍ، ثُمَّ أدبَرَ، فَقالَ القَومُ:
هذا وَاللَّهِ أكذَبُهُم!!
فَقالَ القَومُ: وَاللَّهِ ما ذَهَبَتِ الأَيّامُ وَاللَّيالي حَتّى رَأَيناهُ مَصلوباً عَلى بابِ دارِ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ، وجيءَ بِرَأسِ حَبيبِ بنِ مُظاهِرٍ قَد قُتِلَ مَعَ الحُسَينِ ٧، ورَأَينا كُلَّ ما قالوا.
وكانَ حَبيبٌ مِنَ السَّبعينَ الرِّجالِ الَّذينَ نَصَرُوا الحُسَينَ ٧، ولَقوا جِبالَ الحَديدِ، وَاستَقبَلُوا الرِّماحَ بِصُدورِهِم وَالسُّيوفَ بِوُجوهِهِم، وهُم يُعرَضُ عَلَيهِمُ الأَمانُ وَالأَموالُ فَيَأبونَ، ويَقولونَ: لا عُذرَ لَنا عِندَ رَسولِ اللَّه ٦ إن قُتِلَ الحُسَينُ ٧ ومِنّا عَينٌ تَطرِفُ، حَتّى قُتِلوا حَولَهُ.
ولَقَد مَزَحَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ الأَسَدِيُّ، فَقالَ لَهُ يَزيدُ بنُ خُضَيرٍ الهَمدانِيُّ، وكانَ
[١]. في المصدر:« صفيدتان»، وهو تصحيف.