موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩
|
الحَربُ قَد بانَت لَها حَقائِقُ |
وظَهَرَت مِن بَعدِها مَصادِقُ |
|
|
وَاللَّهِ رَبِّ العَرشِ لا نُفارِقُ |
جُموعَكُم أو تُغمَدُ البَوارِقُ[١] |
فَطَعَنَهُ مُرَّةُ بنُ مُنقِذٍ العَبدِيُّ عَلى ظَهرِهِ غَدراً، فَضَرَبوهُ بِالسَّيفِ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: عَلَى الدُّنيا بَعدَكَ العَفا، وضَمَّهُ إلى صَدرِهِ وأتى بِهِ إلى بابِ الفُسطاطِ، فَصارَت امُّهُ شَهرَبانَوَيهِ وَلهى، تَنظُرُ إلَيهِ ولا تَتَكَلَّمُ، فَبَقِيَ الحُسَينُ ٧ وَحيداً[٢].[٣]
١٧٦٩. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: فَتَقَدَّمَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ- وامُّهُ لَيلى بِنتُ أبي مُرَّةَ بنِ عُروَةَ بنِ مَسعودٍ الثَّقَفِيِّ- وهُوَ يَومَئِذٍ ابنُ ثمانَ عَشرَةَ سَنَةً، فَلَمّا رَآهُ الحُسَينُ ٧ رَفَعَ شَيبَتَهُ نَحوَ السَّماءِ، وقالَ:
اللَّهُمَّ اشهَد عَلى هؤُلاءِ القَومِ، فَقَد بَرَزَ إلَيهِم غُلامٌ أشبَهُ النّاسِ خَلقاً وخُلُقاً ومَنطِقاً بِرَسولِكَ مُحَمَّدٍ ٦، كُنّا إذَا اشتَقنا إلى وَجهِ رَسولِكَ نَظَرنا إلى وَجهِهِ، اللَّهُمَّ فَامنَعهُم بَرَكاتِ الأَرضِ، وإن مَنَعتَهُم فَفَرِّقهُم تَفريقاً، ومَزِّقهُم تَمزيقاً، وَاجعَلهُم طَرائِقَ قِدَداً، ولا تُرضِ الوُلاةَ عَنهُم أبَداً؛ فَإِنَّهُم دَعَونا لِيَنصُرونا ثُمَّ عَدَوا عَلَينا يُقاتِلُونّا ويَقتُلُونّا.
ثُمَّ صاحَ الحُسَينُ ٧ بِعُمَرَ بنِ سَعدٍ: ما لَكَ؟! قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ، ولا بارَكَ لَكَ في أمرِكَ، وسَلَّطَ عَلَيكَ مَن يَذبَحُكَ عَلى فِراشِكَ، كَما قَطَعتَ رَحِمي، ولَم تَحفَظ قَرابَتي مِن رَسولِ اللَّهِ! ثُمَّ رَفَعَ ٧ صَوتَهُ وقَرَأَ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ^ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ».[٤]
[١]. البَوارِقُ: لَمعَان السُّيوف( مجمع البحرين: ج ١ ص ١٤٤« برق»).
[٢]. ذكرت روايات اخرى أنّ امّ عليّ الأكبر تُدعى« ليلى». كما أنّ ما دلّ على أنّ عليّاً الأكبر هو أوّل شهيد من أهل البيت :، فهو يعني أنّ العبّاس وإخوته كانوا أحياءً عند شهادة عليّ الأكبر.
[٣]. المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ١٠٩.
[٤]. آل عمران: ٣٣ و ٣٤.