موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧
فَأَخَذَهُ الحُسَينُ ٧ فَضَمَّهُ إلَيهِ وقالَ: يَا بنَ أخي، اصبِر عَلى ما نَزَلَ بِكَ، وَاحتَسِب في ذلِكَ الخَيرَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُلحِقُكَ بِآبائِكَ الصّالِحينَ.] [ثُمَّ رَفَعَ الحُسَينُ ٧ يَدَهُ وقالَ:
اللَّهُمَّ إن مَتَّعتَهُم إلى حينٍ، فَفَرِّقهُم فِرَقاً، وَاجعَلهُم طَرائِقَ قِدَداً،[١] ولا تُرضِ الوُلاةَ عَنهُم أبَداً؛ فَإِنَّهُم دَعَونا لِيَنصُرونا، ثُمَّ عَدَوا عَلَينا فَقَتَلونا.[٢]
١٨٤٨. الملهوف: خَرَجَ عَبدُ اللَّهِ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ- وهُوَ غُلامٌ لَم يُراهِق- مِن عِندِ النِّساءِ، فَشَدَّ حَتّى وَقَفَ إلى جَنبِ الحُسَينِ ٧، فَلَحِقَتهُ زَينَبُ ابنَةُ عَلِيٍّ لِتَحبِسَهُ، فَأَبى وَامتَنَعَ امتِناعاً شَديداً، وقالَ: وَاللَّهِ لا افارِقُ عَمّي، فَأَهوى بَحرُ بنُ كَعبٍ- وقيلَ: حَرمَلَةُ بنُ الكاهِلِ- إلَى الحُسَينِ ٧ بِالسَّيفِ. فَقالَ لَهُ الغُلامُ: وَيلَكَ يَا بنَ الخَبيثَةِ، أتَقتُلُ عَمّي؟
فَضَرَبَهُ بِالسَّيفِ، فَاتَّقاهَا الغُلامُ بِيَدِهِ، فَأَطَنَّها إلَى الجِلدِ، فَإِذا هِيَ مُعَلَّقَةٌ.
فَنادَى الغُلامُ: يا عَمّاه، فَأَخَذَهُ الحُسَينُ ٧ فَضَمَّهُ إلَيهِ، وقالَ: يَا بنَ أخي، اصبِر عَلى ما نَزَلَ بِكَ، وَاحتَسِب في ذلِكَ الخَيرَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُلحِقُكَ بِآبائِكَ الصّالِحينَ، قالَ:
فَرَماهُ حَرمَلَةُ بنُ الكاهِلِ- لَعَنَهُ اللَّهُ- بِسَهمٍ، فَذَبَحَهُ وهُوَ في حِجرِ عَمِّهِ الحُسَينِ ٧.[٣]
١٨٤٩. مقاتل الطالبيّين: عَبدُ اللَّهِ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وامُّهُ بِنتُ السَّليلِ بنِ عَبدِ اللَّهِ، أخي جَريرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ وقيلَ: إنَّ امَّهُ امُّ وَلَدٍ.
وكانَ أبو جَعفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ- فيما رَوَيناهُ عَنهُ- يَذكُرُ أنَّ حَرمَلَةَ بنَ كاهِلٍ الأَسَدِيَّ قَتَلَهُ.
وذَكَرَ المَدائِنِيُّ في إسنادِهِ عَن جَنابِ بنِ موسى، عَن حَمزَةَ بنِ بَيضٍ، عَن
[١]. طرائِقَ قِدَدَاً: أي فِرقاً مختلفة أهواؤها( القاموس المحيط: ج ١ ص ٣٢٦« قدد»).
[٢]. الإرشاد: ج ٢ ص ١١٠، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٦٧، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٥٣.
[٣]. الملهوف: ص ١٧٣، مثير الأحزان: ص ٧٣ بزيادة« فقال الحسين ٧: اللَّهمَّ إن متّعتهم إلى حين ففرّقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترض عنهم أبداً» في آخره وراجع: روضة الواعظين: ص ٢٠٨.