موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤
قالَ: فقال لَهُ أشياخٌ مِنَ الحَيِّ: أنتَ قَتَلتَهُ؟ قالَ: لا وَاللَّهِ ما أنَا قَتَلتُهُ، ولكِن قَتَلَهُ غَيري، وما احِبُّ أنّي قَتَلتُهُ، فَقالَ لَهُ أبُو الوَدّاكِ: ولِمَ؟
قالَ: إنَّهُ كانَ زَعَموا مِنَ الصّالِحينَ، فَوَاللَّهِ لَئِن كانَ ذلِكَ إثماً، لَأَن ألقَى اللَّهَ بِإِثمِ الجِراحَةِ وَالمَوقِفِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن ألقاهُ بِإِثمِ قَتلِ أحَدٍ مِنهُم.
فَقالَ لَهُ أبُو الوَدّاكِ: ما أراكَ إلّاسَتَلقَى اللَّهَ بِإِثمِ قَتلِهِم أجمَعينَ، أرَأَيتَ لَو أنَّكَ رَمَيتَ ذا فَعَقَرتَ ذا، ورَمَيتَ آخَرَ ووَقَفتَ مَوقِفاً، وكَرَرتَ عَلَيهِم، وحَرَّضتَ أصحابَكَ، وكَثَّرتَ أصحابَكَ، وحُمِلَ عَلَيكَ فَكَرِهتَ أن تَفِرَّ، وفَعَلَ آخَرُ مِن أصحابِكَ كَفِعلِكَ وآخَرُ وآخَرُ، كانَ هذا وأصحابُهُ يُقتَلونَ؟ أنتُم شُرَكاءُ كُلُّكُم في دِمائِهِم.
فَقالَ لَهُ: يا أبَا الوَدّاكِ، إنَّكَ لَتُقَنِّطُنا مِن رَحمَةِ اللَّهِ! إن كُنتَ وَلِيَّ حِسابِنا يَومَ القِيامَةِ فَلا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ إن غَفَرتَ لَنا! قالَ: هُوَ ما أقولُ لَكَ.[١]
١٦٩٧. الأمالي للصدوق عن عبد اللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه [زين العابدين] :: ضَرَبَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ فَرَسَهُ، وجازَ عَسكَرَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إلى عَسكَرِ الحُسَينِ ٧، واضِعاً يَدَهُ عَلى رَأسِهِ، وهُوَ يَقولُ: اللَّهُمَّ إلَيكَ انيبُ فَتُب عَلَيَّ؛ فَقَد أرعَبتُ قُلوبَ أولِيائِكَ وأولادِ نَبِيِّكَ. يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، هَل لي مِن تَوبَةٍ؟
قالَ: نَعَم، تابَ اللَّهُ عَلَيكَ. قالَ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ! أتَأذَنُ لي فَاقاتِلَ عَنكَ؟ فَأَذِنَ لَهُ، فَبَرَزَ وهُوَ يَقولُ:
|
أضرِبُ في أعناقِكُم بِالسَّيفِ |
عَن خَيرِ مَن حَلَّ بِلادَ الخَيفِ[٢] |
|
[١]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٤٣٧.
[٢]. الخَيف: بطحاء مكّة( معجم البلدان: ج ٢ ص ٤١٢).