موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤
عَذابِ اللَّهِ نَذارِ! إنَّ حَقّاً عَلَى المُسلِمِ نَصيحَةُ أخيهِ المُسلِمِ، ونَحنُ حَتَّى الآنَ إخوَةٌ، وعَلى دينٍ واحِدٍ ومِلَّةٍ واحِدَةٍ، ما لَم يَقَع بَينَنا وبَينَكُمُ السَّيفُ، وأنتُم لِلنَّصيحَةِ مِنّا أهلٌ، فَإِذا وَقَعَ السَّيفُ انقَطَعَتِ العِصمَةُ، وكُنّا امَّةً وأنتُم امَّةً، إنَّ اللَّهَ قَدِ ابتَلانا وإيّاكُم بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ٦، لِيَنظُرَ ما نَحنُ وأنتُم عامِلونَ، إنّا نَدعوكُم إلى نَصرِهِم وخِذلانِ الطّاغِيَةِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ؛ فَإِنَّكُم لا تُدرِكونَ مِنهُما إلّابِسوءِ عُمُرِ سُلطانِهِما كُلِّهِ، لَيَسمُلانِّ أعيُنَكُم، ويَقطَعانِّ أيدِيَكُم وأرجُلَكُم، ويُمَثِّلانِّ بِكُم، ويَرفَعانِّكُم عَلى جُذوعِ النَّخلِ، ويُقَتِّلانِّ أماثِلَكُم وقُرّاءَكُم، أمثالَ حُجرِ بنِ عَدِيٍّ وأصحابِهِ، وهانِئِ بنِ عُروَةَ وأشباهِهِ.
قالَ: فَسَبّوهُ وأثنَوا عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، ودَعَوا لَهُ، وقالوا: وَاللَّهِ، لا نَبرَحُ حَتّى نَقتُلَ صاحِبَكَ ومَن مَعَهُ، أو نَبعَثَ بِهِ وبِأَصحابِهِ إلَى الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ سِلماً.
فَقالَ لَهُم: عِبادَ اللَّهِ! إنَّ وَلَدَ فاطِمَةَ رِضوانُ اللَّهِ عَلَيها أحَقُّ بِالوُدِّ وَالنَّصرِ مِنِ ابنِ سُمَيَّةَ، فَإِن لَم تَنصُروهُم فَاعيذُكُم بِاللَّهِ أن تَقتُلوهُم، فَخَلّوا بَينَ الرَّجُلِ وبَينَ ابنِ عَمِّهِ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ، فَلَعَمري إنَّ يَزيدَ لَيَرضى مِن طاعَتِكُم بِدونِ قَتلِ الحُسَينِ ٧.
قالَ: فَرَماهُ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ بِسَهمٍ، وقالَ: اسكُت، أسكَتَ اللَّهُ نَأمَتَكَ[١]، أبرَمتَنا[٢] بِكَثرَةِ كَلامِكَ!
فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ: يَابنَ البَوّالِ عَلى عَقِبَيهِ، ما إيّاكَ اخاطِبُ، إنَّما أنتَ بَهيمَةٌ، وَاللَّهِ ما أظُنُّكَ تُحكِمُ مِن كِتابِ اللَّهِ آيَتَينِ! فَأَبشِر بِالخِزيِ يَومَ القِيامَةِ وَالعَذابِ الأَليمِ.
فَقالَ لَهُ شِمرٌ: إنَّ اللَّهَ قاتِلُكَ وصاحِبَكَ عَن ساعَةٍ.
قالَ: أفَبِالمَوتِ تُخَوِّفُني؟ فَوَاللَّهِ، لَلمَوتُ مَعَهُ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الخُلدِ مَعَكُم.
[١]. النَّأمة: الصوت( الصحاح: ج ٥ ص ٢٠٣٨« نأم»).
[٢]. بَرِمَ به- بالكسر- يبرَمُ بَرَماً- بالتحريك-: إذا سئمه وملّه( النهاية: ج ١ ص ١٢١« برم»).