موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥
١٥٥٣. الأخبار الطوال: وَرَدَ كِتابُ ابنِ زِيادٍ عَلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ أنِ امنَعِ الحُسَينَ وأصحابَهُ الماءَ، فَلا يَذوقوا مِنهُ حُسوَةً[١]، كَما فَعَلوا بِالتَّقِيِّ عُثمانَ بنِ عَفّانَ.
فَلَمّا وَرَدَ عَلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ ذلِكَ أمَرَ عَمرَو بنَ الحَجّاجِ أن يَسيرَ في خَمسِمِئَةِ راكِبٍ، فَيُنيخَ عَلَى الشَّريعَةِ، ويَحولوا بَينَ الحُسَينِ ٧ وأصحابِهِ وبَينَ الماءِ، وذلِكَ قَبلَ مَقتَلِهِ بِثَلاثَةِ أيّامٍ، فَمَكَثَ أصحابُ الحُسَينِ ٧ عَطاشى.[٢]
١٥٥٤. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: رَجَعَت تِلكَ الخَيلُ [أيِ الخَيلُ الَّتي أرسَلَهَا ابنُ سَعدٍ لِمَنعِ قَومٍ مِن بَني أَسدٍ] حَتّى نَزَلَت عَلَى الفُراتِ، وحالوا بَينَ الحُسَينِ ٧ وأصحابِهِ وبَينَ الماءِ، فَأَضَرَّ العَطَشُ بِالحُسَينِ ٧ وبِمَن مَعَهُ، فَأَخَذَ الحُسَينُ ٧ فَأساً وجاءَ إلى وَراءِ خَيمَةِ النِّساءِ، فَخَطا عَلَى الأَرضِ تِسعَ عَشرَةَ خُطوَةً نَحوَ القِبلَةِ، ثُمَّ احتَفَرَ هُنالِكَ، فَنَبَعَت لَهُ هُناكَ عَينٌ مِنَ الماءِ العَذبِ، فَشَرِبَ الحُسَينُ ٧ وشَرِبَ النّاسُ بِأَجمَعِهِم، ومَلَؤوا أسقِيَتَهُم، ثُمَّ غارَتِ العَينُ، فَلَم يُرَ لَها أثَرٌ.
وبَلَغَ ذلِكَ عُبَيدَ اللَّهِ، فَكَتَبَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ: بَلَغَني أنَّ الحُسَينَ يَحفِرُ الآبارَ، ويُصيبُ الماءَ، فَيَشرَبُ هُوَ وأصحابُهُ، فَانظُر إذا وَرَدَ عَلَيكَ كِتابي فَامنَعهُم مِن حَفرِ الآبارِ مَا استَطَعتَ، وضَيِّق عَلَيهِم، ولا تَدَعهُم أن يَذوقوا مِنَ الماءِ قَطرَةً، وَافعَل بِهِم كَما فَعَلوا بِالزَّكِيِّ عُثمانَ وَالسَّلامُ.
فَضَيَّقَ عَلَيهِمُ ابنُ سَعدٍ غايَةَ التَّضييقِ.[٣]
[١]. الحُسْوَةُ: الجَرعة من الشراب بقدر ما يُحسى مرّة واحدة( النهاية: ج ١ ص ٣٨٧« حسا»).
[٢]. الأخبار الطوال: ص ٢٥٥، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ٦ ص ٢٦٢٧.
[٣]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٤٤، الفتوح: ج ٥ ص ٩١ وفيه ذيله من« فكتب».