موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥
أجَل، وَاللَّهِ غَدرٌ فيكُم قَديمٌ، وَشَجَت[١] عَلَيهِ اصولُكُم، وتَأَزَّرَت[٢] عَلَيهِ فُروعُكُم، فَكُنتُم أخبَثَ شَجاً[٣] لِلنّاظِرِ واكلَةً لِلغاصِبِ.
ألا وإنَّ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِ[٤] قَد رَكَزَ بَينَ اثنَتَينِ، بَينَ السَّلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وهَيهاتَ مِنّا الذِّلَّةُ، يَأبَى اللَّهُ لَنا ذلِكَ ورَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ، وحُجورٌ طابَت، وحُجورٌ طَهُرَت، وانوفٌ حَمِيَّةٌ ونُفوسٌ أبِيَّةٌ، مِن أن تُؤثَرَ طاعَةُ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الكِرامِ.
ألا وإنّي زاحِفٌ بِهذِهِ الاسرَةِ مَعَ قِلَّةِ العَدَدِ وخِذلانِ النّاصِرِ. ثُمَّ أوصَلَ كَلامَهُ ٧ بِأَبياتِ فَروَةَ بنِ مُسَيكٍ المُرادِيِّ:
|
فَإِن نَهزِم فَهَزّامونَ قِدماً |
وإن نُغلَب فَغَيرُ مُغَلَّبينا |
|
|
وما أن طِبُّنا جُبنٌ ولكِن |
مَنايانا ودَولَةُ آخَرينا |
|
|
إذا مَا المَوتُ رَفَّعَ عَن اناسٍ |
كَلاكِلَهُ[٥] أناخَ بِآخَرينا |
|
|
فَأَفنى ذلِكُم سَرَواتِ[٦] قَومي |
كَما أفنَى القُرونُ الأَوَّلينا |
|
|
فَلَو خَلَدَ المُلوكُ إذاً خَلَدنا |
ولَو بَقِيَ الكِرامُ إذاً بَقينا |
|
|
فَقُل لِلشّامِتينَ بِنا أفيقوا |
سَيَلقَى الشّامِتونَ كَما لَقينا |
ثُمَّ قالَ: أما وَاللَّهِ، لا تَلبَثونَ بَعدَها إلّاكَريثِ[٧] ما يُركَبَ الفَرَسُ حَتّى يَدورَ بِكُم دَورَ الرَّحى، ويَقلَقَ بِكُم قَلَقَ المِحوَرِ، عَهدٌ عَهِدَهُ إلَيَّ أبي عَن جَدّي «فَأَجْمِعُوا
[١]. في المصدر:« وشحّت»، والتصويب من بعض المصادر الاخرى.
[٢]. تأزّر النبت: التفّ واشتدّ( الصحاح: ج ٢ ص ٥٧٨« أزر»).
[٣]. الشَّجا: ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٣٤٧« شجا»).
[٤]. المراد به هو عبيد اللَّه بن زياد الذي نسبه معاوية إلى« زياد» على خلاف المقرّر في الشريعة الإسلامية، حيث إنّ أباه مجهول، فعدّه أخاه ومن أبناء أبي سفيان.
[٥]. الكَلْكَل: الصدر أو ما بين الترقوتين( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٤٦« كلّ»).
[٦]. سَرِيّاً: أي نفيساً شريفاً، وقيل: سخيّاً ذا مروءة( النهاية: ج ٢ ص ٣٦٣« سرى»).
[٧]. لم يلبث إلّاريثما: أي إلّاقدر ذلك( النهاية: ج ٢ ص ٢٨٧« ريث»).