موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦
أمّا بَعدُ، فَإِنّي لا أعلَمُ لي أصحاباً أوفى ولا خَيراً مِن أصحابي، ولا أهلَ بَيتٍ أبَرَّ ولا أوصَلَ مِن أهلِ بَيتي، فَجَزاكُمُ اللَّهُ عَنّي جَميعاً خَيراً، ألا وإنّي قَد أذِنتُ لَكُم، فَانطَلِقوا أنتُم في حِلٍّ، لَيسَ عَلَيكُم مِنّي ذِمامٌ[١]، هذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم، فَاتَّخِذوهُ جَمَلًا.
فَقالَ لَهُ إخوَتُهُ وأبناؤُهُ وأبناءُ عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ: ولِمَ نَفعَلُ ذلِكَ، لِنَبقى بَعدَكَ؟! لا أرانَا اللَّهُ ذلِكَ، وبَدَأَهُمُ العَبّاسُ أخوهُ ٧، ثُمَّ تابَعوهُ.
وقالَ لِبَني مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ: حَسبُكُم مِنَ القَتلِ بِصاحِبِكُم مُسلِمٍ، اذهَبوا فَقَد أذِنتُ لَكُم، فَقالوا: لا وَاللَّهِ، لا نُفارِقُكَ أبَداً حَتّى نَقِيَكَ بِأَسيافِنا، ونُقتَلَ بَينَ يَدَيكَ ... ثُمَّ قالَ مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ: نَحنُ نُخَلّيكَ وقَد أحاطَ بِكَ العَدُوُّ؟! لا أرانَا اللَّهُ ذلِكَ أبَداً حَتّى أكسِرَ في صُدورِهِم رُمحي، واضارِبَهُم بِسَيفي، ولَو لَم يَكُن لي سِلاحٌ لَقَذَفتُهُم بِالحِجارَةِ، ولَم افارِقكَ.
وقامَ سَعيدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الحَنَفِيُّ وزُهَيرُ بنُ القَينِ، فَأَجمَلا فِي الجَوابِ، وأحسَنا فِي المَآبِ.[٢]
١٥٨٣. مقاتل الطالبيّين عن عتبة بن سمعان الكلبي: قامَ الحُسَينُ ٧ في أصحابِهِ خَطيباً، فَقالَ:
اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنّي لا أعلَمُ أصحاباً خَيراً مِن أصحابي، ولا أهلَ بَيتٍ خَيراً مِن أهلِ بَيتي، فَجَزاكُمُ اللَّهُ خَيراً، فَقَد آزَرتُم وعاوَنتُم، وَالقَومُ لا يُريدونَ غَيري، ولَو قَتَلوني لَم يَبتَغوا غَيري أحَداً، فَإِذا جَنَّكُمُ اللَّيلُ فَتَفَرَّقوا في سَوادِهِ، وَانجوا بِأَنفُسِكُم.
فَقامَ إليهِ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ أخوهُ وعَلِيٌّ ابنُهُ وبَنو عَقيلٍ :، فَقالوا لَهُ: مَعاذَ اللَّهِ
[١]. الذِمَامُ: الحقّ والحُرمة( لسان العرب: ج ١٢ ص ٢٢١« ذمم»).
[٢]. مثير الأحزان: ص ٥٢.