موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨
فَقالَ حُسَينٌ ٧: دَعوهُم فَليُحرِقوها، فَإِنَّهُم لَو قَد حَرَّقوها لَم يَستَطيعوا أن يَجوزوا إلَيكُم مِنها، وكانَ ذلِكَ كَذلِكَ، وأخَذوا لا يُقاتِلونَهُم إلّامِن وَجهٍ واحِدٍ.[١]
١٦٥٧. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: حَمَلَ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ، فَثَبَتوا لَهُ، وقاتَلَ أصحابُ الحُسَينِ ٧ قِتالًا شَديداً، وإنَّما هُمُ اثنانِ وثَلاثونَ فارِساً، فَلا يَحمِلونَ عَلى جانِبٍ مِن أهلِ الكوفَةِ إلّاكَشَفوهُ.
فَدَعا عُمَرُ بنُ سَعدٍ بِالحُصَينِ بنِ نُمَيرٍ في خَمسِمِئَةٍ مِنَ الرُّماةِ، فَأَقبَلوا حَتّى دَنَوا مِنَ الحُسَينِ ٧ وأصحابِهِ، فَرَشَقوهُم بِالنَّبلِ، فَلَم يَلبَثوا أن عَقَروا خُيولَهُم، وقاتَلوهُم حَتَّى انتَصَفَ النَّهارُ، وَاشتَدَّ القِتالُ، ولَم يَقدِر أصحابُ ابنِ سَعدٍ أن يَأتوهُم إلّامِن جانِبٍ واحِدٍ؛ لِاجتِماعِ أبنِيَتِهِم، وتَقارُبِ بَعضِها مِن بَعضٍ.
فَأَرسَلَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ الرِّجالَ لِيُقَوِّضُوا الأَبنِيَةَ مِن عَن شَمائِلِهِم وأيمانِهِم، لِيُحيطوا بِها، وأخَذَ الثَّلاثَةُ وَالأَربَعَةُ مِن أصحابِ الحُسَينِ ٧ يَتَخَلَّلونَ بَينَها، فَيَشُدّونَ عَلَى الرَّجُلِ وهُوَ يُقَوِّضُ، ويَنهَبُ فَيَرمونَهُ عَن قَريبٍ، فَيَصرَعونَهُ ويَقتُلونَهُ.
فَأَمَرَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ أن يُحرِقوها بِالنّارِ، فَقالَ الحُسَينُ ٧ لِأَصحابِهِ: دَعوهُم فَليُحرِقوها، فَإِنَّهُم لَو فَعَلوا لَم يَجوزوا إلَيكُم مِنها، فَأَحرَقوها، وكانَ ذلِكَ كَذلِكَ.
وقيلَ: قالَ لَهُ شَبَثُ بنُ رِبعِيٍّ: أفزَعتَ النِّساءَ ثَكِلَتكَ امُّكَ! فَاستَحيا مِن ذلِكَ، وَانصَرَفَ عَنهُ، وجَعَلوا لا يُقاتِلونَهُم إلّامِن وَجهٍ واحِدٍ.
وشَدَّ أصحابُ زُهَيرِ بنِ القَينِ، فَقَتَلوا أبا عُذرَةَ الضِّبابِيَّ منِ أصحابِ شِمرٍ.
قالَ: ولا يَزالُ يُقتَلُ مِن أصحابِ الحُسَينِ ٧ الواحِدُ وَالاثنانِ، فَتَبَيَّنُ ذلِكَ فيهِم؛ لِقِلَّتِهِم، ويُقتَلُ مِن أصحابِ عُمَرَ العَشَرَةُ وَالعِشرونَ، فَلا يَتَبَيَّنُ ذلِكَ فيهِم؛
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٣٧، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦٦ وراجع: المنتظم: ج ٥ ص ٣٣٩.