موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧
|
فَيا لَيتَ أنّي كُنتُ مِن قَبلِ قَتلِهِ |
ويَومَ حُسَينٍ كُنتُ في رَمسِ[١] قابِرِ[٢] |
١٦٨١. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: أصبَحَ الحُسَينُ ٧ فَصَلّى بِأَصحابِهِ، ثُمَ قُرِّبَ إلَيهِ فَرَسُهُ فَاستَوى عَلَيهِ، وتَقَدَّمَ نَحوَ القَومِ في نَفَرٍ مِن أصحابِهِ، وبَينَ يَدَيهِ بُرَيرُ بنُ خُضَيرٍ الهَمدانِيُّ، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: كَلِّمِ القَومَ يا بُرَيرُ وَانصَحهُم. فَتَقَدَّمَ بُرَيرٌ حَتّى وَقَفَ قَريباً مِنَ القَومِ وَالقَومُ قَد زَحَفوا إلَيهِ عَن بُكرَةِ أبيهِم، فَقالَ لَهُم بُرَيرٌ: يا هؤُلاءِ اتَّقُوا اللَّهَ؛ فَإِنَّ ثَقَلَ مُحَمَّدٍ ٦ قَد أصبَحَ بَينَ أظهُرِكُم، هؤُلاءِ ذُرِّيَّتُهُ وعِترَتُهُ وَبناتُهُ وحَرَمُهُ، فَهاتوا ما عِندَكُم، ومَا الَّذي تُريدونَ أن تَصنَعوا بِهِم؟
فَقالوا: نُريدُ أن نُمَكِّنَ مِنهُمُ الأَميرَ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ فَيَرى رَأيَهُ فيهِم.
فَقالَ بُرَيرٌ: أفَلا تَرضَونَ مِنهُم أن يَرجِعوا إلَى المَكانِ الَّذي أقبَلوا مِنهُ؟ وَيلَكُم يا أهلَ الكوفَةِ! أنَسيتُم كُتُبَكُم إلَيهِ وعُهودَكُمُ الَّتي أعطَيتُموها مِن أنفُسِكُم وأشهَدتُمُ اللَّهَ عَلَيها وكَفى بِاللَّهِ شَهيداً؟ وَيلَكُم! دَعَوتُم أهلَ بَيتِ نَبِيِّكُم وزَعَمتُم أنَّكُم تَقتُلونَ أنفُسَكُم مِن دونِهِم، حَتّى إذا أتَوكُم أسلَمتُموهُم لِعُبَيدِ اللَّهِ، وحَلَّأتُموهُم[٣] عَن ماءِ الفُراتِ الجاري وهُوَ مَبذولٌ، يَشرَبُ مِنهُ اليَهودُ وَالنَّصارى وَالمَجوسُ، وتَرِدُهُ الكِلابُ وَالخَنازيرُ! بِئسَما خَلَفتُم مُحَمَّداً في ذُرِّيَّتِهِ! ما لَكُم؟! لا سَقاكُمُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ! فَبِئسَ القَومُ أنتُم.
فَقالَ لَهُ نَفَرٌ مِنهُم: يا هذا! ما نَدري ما تَقولُ.
[١]. الرَّمس: التراب، ثمّ سُمّي القبر به( المصباح المنير: ص ٢٣٨« رمس»).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٣١ وراجع: الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦٥ و أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٩٩.
[٣]. يُحلّأون عنه: أي يُصَدّون عنه ويُمنَعون من وروده( النهاية: ج ١ ص ٤٢١« حلأ»).