موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦
ويبدو أنّ أوّل مصدر أشار إلى أنّ عدد شهداء الحملة على أصحاب الإمام رحمه الله كان خمسين شخصاً، هو الفتوح لابن أعثم، الّذي قال- بعد إشارته إلى الحملة الاولى والّتي تمثّلت برمي السهام من قبل عسكر الكوفة-:
فاقتتلوا ساعةً من النهار، حملةً واحدة، حتّى قُتل من أصحاب الحسين ٧ نيّف وخمسون رجلًا.[١]
وبالتأمّل في رواية ابن أعثم، يتّضح أنّ مراده هو أنّ العدد المذكور استشهدوا خلال الحرب وفي فترة من يوم عاشوراء، لا أنّهم استشهدوا في الحملة الاولى. إلّا أنّ الخوارزميّ[٢]- ومن دون الالتفات إلى المعنى الدقيق للعبارة- نقل الحادثة بشكل آخر؛ فبعد أن نقل خبر الحملة الاولى كتب قائلًا:
فلمّا رموهم هذه الرمية قلّ أصحاب الحسين ٧، فبقي في هؤلاء القوم الّذين يُذكرون في المبارزة، وقد قُتل منهم ما ينيف على خمسين رجلًا.[٣]
وفي سياق أمثال هذه النقول ذكر ابن شهر آشوب أسماء ٢٨ منهم- كما أشرنا- على أنّهم شهداء الحملة الاولى، إلّا أنّ الظاهر عدم صحّة ذلك لما يلي:
أوّلًا: لا توجد في المصادر القديمة نقول بهذا النحو عن الحملة الاولى، وكلام ابن أعثم ليس فيه دلالة على هذا المعنى، بل هو دالّ على خلافه، كما أشرنا.
ثانياً: ذكرت بعض المصادر المعتبرة- كالإرشاد للمفيد، وتاريخ الطبري- رميَ السهام من قبل الأعداء بعنوان الحملة الاولى، من دون إشارة إلى استشهاد أحد في هذه الحملة، بل ذكرت في هذا السياق انتصار أصحاب الإمام رحمه الله عبر المبارزة الفردية بالقتال، ممّا حَدا بالعدوّ إلى العدول عن هذا الاسلوب في القتال إلى الهجوم الجماعي.
[١]. راجع: ص ١٢٣ ح ١٦٣٨.
[٢]. ممّا ينبغي ذِكره هو أنّ قسماً كبيراً من كتاب مقتل الحسين ٧ للخوارزمي قد اخذ من كتاب الفتوح لابنأعثم.
[٣]. راجع: ص ١٢٣ ح ١٦٣٧.