موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤
ونُقاتِلُ مَعَكَ حَتّى نَرِدَ مَورِدَكَ، فَقَبَّحَ اللَّهُ العَيشَ بَعدَكَ ....
قالَ: فَقامَ إلَيهِ مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ الأَسَدِيُّ، فَقالَ: أنَحنُ نُخَلّي عَنكَ ولَمّا نُعذِر إلَى اللَّهِ في أداءِ حَقِّكَ؟! أما وَاللَّهِ، حَتّى أكسِرَ في صُدورِهِم رُمحي، وأضرِبَهُم بِسَيفي ما ثَبَتَ قائِمُهُ في يَدي، ولا افارِقُكَ، ولَو لَم يَكُن مَعي سِلاحٌ اقاتِلُهُم بِهِ لَقَذَفتُهُم بِالحِجارَةِ دونَكَ حَتّى أموتَ مَعَكَ.
قالَ: وقالَ سَعيدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الحَنَفِيُّ: وَاللَّهِ، لا نُخَلّيكَ حَتّى يَعلَمَ اللَّهُ أنا حَفِظنا غَيبَةَ رَسولِ اللَّهِ ٦ فيكَ، وَاللَّهِ، لَو عَلِمتُ أنّي اقتَلُ، ثُمَّ احيا، ثُمَّ احرَقُ حَيّاً، ثُمَّ اذَرُّ، يُفعَلُ ذلِكَ بي سَبعينَ مَرَّةً ما فارَقتُكَ حَتّى ألقى حِمامي[١] دونَكَ، فَكَيفَ لا أفعَلُ ذلِكَ! وإنَّما هِيَ قَتلَةٌ واحِدَةٌ، ثُمَّ هِيَ الكَرامَةُ الَّتي لَاانقِضاءَ لَها أبَداً؟!
قالَ: وقالَ زُهَيرُ بنُ القَينِ: وَاللَّهِ، لَوَدِدتُ أنّي قُتِلتُ، ثُمَّ نُشِرتُ، ثُمَّ قُتِلتُ حَتّى اقتَلَ كَذا ألفَ قَتلَةٍ، وأنَّ اللَّهَ يَدفَعُ بِذلِكَ القَتلَ عَن نَفسِكَ وعَن أنفُسِ هؤُلاءِ الفِتيَةِ مِن أهلِ بَيتِكَ.
قالَ: وتَكَلَّمَ جَماعَةُ أصحابِهِ بِكَلامٍ يُشبِهُ بَعضُهُ بَعضاً في وَجهٍ واحِدٍ، فَقالوا:
وَاللَّهِ، لا نُفارِقُكَ، ولكِنَّ أنفُسَنا لَكَ الفِداءُ، نَقِيكَ بِنُحورِنا وجِباهِنا وأيدينا، فَإِذا نَحنُ قُتِلنا كُنّا وَفَّينا، وقَضَينا ما عَلَينا.[٢]
١٥٨١. الأمالي للصدوق عن عبد اللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جده [زين العابدين] :: لَمّا وَصَلَ الكِتابُ [مِن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ] إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ، أمَرَ
[١]. الحِمَامُ: الموت( النهاية: ج ١ ص ٤٤٦« حمم»).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤١٨، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٥٩، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٧٦؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٩١، الملهوف: ص ١٥١، مثير الأحزان: ص ٥٣، روضة الواعظين: ص ٢٠٢، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٥٥ كلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٩٢ وراجع: الفتوح: ج ٥ ص ٩٤ و مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٤٦ و المنتظم: ج ٥، ص ٣٧٧ و المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٩٩.