موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧
إسماعيلَ بنِ أبي إدريسَ، عَن أبيهِ عَن جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَن أبيهِ، دَخَلَ حَديثُ بَعضِهِم في حَديثِ الآخَرينَ: إنَّ أوَّلَ قَتيلٍ قُتِلَ مِن وُلدِ أبي طالِبٍ مَعَ الحُسَينِ ٧ ابنُهُ عَلِيٌّ، قالَ: فَأَخَذَ يَشُدُّ عَلَى النّاسِ وهُوَ يَقولُ:
|
أنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ عَلِيّ |
نَحنُ وبَيتِ اللَّهِ أولى بِالنَّبِيّ |
|
|
مِن شَبَثٍ ذاكَ ومِن شِمرِ الدَّنِيّ؟ |
أضرِبُكُم بِالسَّيفِ حَتّى يَلتَوي |
|
|
ضَربَ غُلامٍ هاشِمِيٍّ عَلَوِيّ |
ولا أزالُ اليَومَ أحمي عَن أبي |
وَاللَّهُ لا يَحكُمُ فينَا ابنُ الدَّعِي
فَفَعَلَ ذلِكَ مِراراً، فَنَظَرَ إلَيهِ مُرَّةُ بنُ مُنقِذٍ العَبدِيُّ، فَقالَ: عَلَيَّ آثامُ العَرَبِ، إن هُوَ فَعَلَ مِثلَ ما أراهُ يَفعَلُ، ومَرَّ بي أن اثكِلَهُ امَّهُ.
فَمَرَّ يَشُدُّ عَلَى النّاسِ ويَقولُ كَما كانَ يَقولُ، فَاعتَرَضَهُ مُرَّةُ وطَعَنَهُ بِالرُّمحِ فَصَرَعَهُ، وَاعتَوَرَهُ[١] النّاسُ فَقَطَّعوهُ بِأَسيافِهِم.
وقالَ أبو مِخنَفٍ: عَن سُلَيمانَ بنِ أبي راشِدٍ، عَن حُمَيدِ بنِ مُسلِمٍ، قالَ: سَماعُ اذُني يَومَئِذٍ الحُسَينَ ٧ وهُوَ يَقولُ: قَتَلَ اللَّهُ قَوماً قَتَلوكَ يا بُنَيَّ، ما أجرَأَهُم عَلَى اللَّهِ! وعَلَى انتِهاكِ حُرمَةِ الرَّسولِ ٦! ثُمَّ قالَ: عَلَى الدُّنيا بَعدَكَ العَفاءُ.
قالَ حُمَيدٌ: وكَأَنّي أنظُرُ إلَى امرَأَةٍ خَرَجَت مُسرِعَةً كَأَنَّهَا الشَّمسُ الطّالِعَةُ، تُنادي يا حَبيباه! يَا بنَ أخاه! فَسَأَلتُ عَنها فَقالوا: هذِهِ زَينَبُ بِنتُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧، ثُمَّ جاءَت حَتَّى انكَبَّت عَلَيهِ، فَجاءَهَا الحُسَينُ ٧ فَأَخَذَ بِيَدِها إلَى الفُسطاطِ، وأقبَلَ إلَى ابنِهِ، وأقبَلَ فِتيانُهُ إلَيهِ فَقالَ: احمِلوا أخاكُم، فَحَمَلوهُ مِن مَصرَعِهِ ذلِكَ، ثُمَّ جاءَ بِهِ حَتّى وَضَعَهُ بَينَ يَدَي فُسطاطِهِ.
[١]. اعْتَوَروا الشيء: أي تداولوه فيما بينهم( الصحاح: ج ٢ ص ٧٦٢« عور»).