موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣
فَقالَ بُرَيرٌ: وَاللَّهِ، ما أحبَبتُ الباطِلَ قَطُّ، وإنَّما فَعَلتُ ذلِكَ استِبشاراً بِما نَصيرُ إلَيهِ[١].[٢]
[١]. وفي كتاب الإمام الحسين ٧ وأصحابه: قد استشكل بعض المؤرّخين ممّن عاصرناه في التنوير والطلي مع عدم وجود الماء في ليلة عاشوراء أو تاسوعاء، وأنّه لا يمكن التنوير والطلي إلّابالماء!
وأجاب بما حاصله: إمكان التدبير في أجزاء النورة بحيث يزيل الشعر، ولا يحترق، ولا يحتاج إلى الماء. وما ذكره وإن كان ممكناً، بل واقعاً، كما شاهدنا في علم الصنعة، أنّ اختلاط جسم يابس كالملح مع جسم يابس آخر كالزّاج يولّد رطوبة، بل يكون كالخمير باصطلاحهم، بل مزاج الروح والنوشادر والسليمانيّ يصيّر الأرض ذائباً مائعاً بلا ماء ولا نار، بل وشاهدنا أنّ امتزاج مقدار اليمسو والشعر وعرق الكبريت، يحترق بنفسه احتراقاً، ويشتعل اشتعالًا كالنار الموقدة بدون ملاقاة الحرارة والنار، وأمثال ذلك كثير. ويمكن أن يكون المسك بعد مزجه بالنورة يجعل النورة مائعاً.
إلّا أنّ الذي يُسهل الخطْب، أنّ في ليلة عاشوراء وإن لم يكن ماء للشرب إلّاأنّ الظاهر وجود ماء البئر لغير الشرب وسائر الحوائج كما مرّ بيانه، بل ويمكن وجود الماء العذب بناءً على ما مرّ آنفاً من إرسال الحسين ٧ عليّاً ابنه وإتيانه بالماء( الإمام الحسين ٧ وأصحابه: ج ١ ص ٢٦٠).
ونحن أيضاً نضيف نقطة اخرى؛ وهي أنّ النصوص التي تنقل هذه القضيّة قد نسبتها إلى الإمام ٧ واثنين أو ثلاثة آخرين من أصحابه، لا جميعهم، وعلى هذا فإنّهم لم يكونوا بحاجة إلى كثيرٍ من الماء.
[٢]. مثير الأحزان: ص ٥٤.