موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠
فأراد أصحاب الإمام ٧ منعهم من إحراق الخيام ولكنّ الإمام ٧ خاطبهم قائلًا:
دَعوهُم فَليُحرِقوها؛ فَإِنَّهُم لَو قَد حَرَقوها لَم يَستَطيعوا أن يَجوزوا إلَيكُم مِنها.[١]
وبذلك فقد أحرق العدوّ قسماً من خيام أصحاب الإمام ٧ والتي كانت تحول دون نفوذه، ولكنّهم وكما أنبأهم الإمام ٧ لم يستطيعوا في هذه المرّة أيضاً أن ينفذوا في الحلقة الدفاعيّة لأصحاب الإمام، وبذلك استطاع الإمام وأصحابه الأبطال والأوفياء أن يقاوموا حتّى آخر مقاتل وحتّى آخر نفس، أمام جيش الكوفة الذي كان قد تدفّق عليهم كالسيل من كلّ جانب.
ويمكننا أن نستنتج استناداً إلى الروايات السابقة:
١. إنّ انتشار خيام أصحاب الإمام ٧ كان على شكل قوس بحيث كانت خيام النساء في وسطه، وكان ضلعاها يمتدّان من الجانبين وحتّى ساحة الحرب. ومن المحتمل أنّ هذين الضلعين كانا يمثّلان خيام أصحاب الإمام التي كانت خالية في الغالب؛ بسبب تواجد سكّانها في ساحة القتال، وكانوا يستخدمونها كمتاريس أو حواجز دفاعيّة، وقد احرقت في نهاية المطاف بأمر عمر بن سعد.
٢. لم تكن هناك مسافة كبيرة تفصل بين خيام أصحاب الإمام ٧ وبين ساحة المعركة، ونحن نلاحظ هذا المعنى في روايات اخرى أيضاً عن ساحة القتال، كالذي جاء في الرواية المتعلّقة بشهادة عليّ الأكبر ٧:
فَحَمَلوهُ مِن مَصرَعِهِ حَتّى وَضَعوهُ بَينَ يَدَيِ الفُسطاطِ الَّذي كانوا يُقاتِلونَ أمامَهُ.[٢]
٣. كان أهل بيت الإمام ٧ يشاهدون عن كَثَب شجاعة أعزّائهم وقساوة الأعداء وبطشهم، ولذلك يمكننا أن نتصوّر ما حدث للنساء والأطفال الذين رأوا بامّ أعينهم أعزّاءَهم وهم يُقطّعون إرباً إرباً!!
[١]. راجع: ص ١٣٨ ح ١٦٥٦.
[٢]. راجع: ص ٢٩٤ ح ١٧٦٤.