موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩
لَمّا أقبَلوا نَحوَنا، فَنَظَروا إلَى النّارِ تَضطَرِمُ فِي الحَطَبِ وَالقَصَبِ، الَّذي كُنّا ألهَبنا فيهِ النّارَ مِن وَرائِنا لِئَلّا يَأتونا مِن خَلفِنا.[١]
ويضيف قائلًا: إنّ خيام أصحاب الإمام ٧ ضُرب حولها طوق من النيران والدخّان، بحيث إنّ الشمر عندما مرّ بالقرب منها لم يكن يرى سوى نيران وسحب من الدخّان كانت تتصاعد منها!
واستناداً إلى هذه الخطّة، وبفضل هذا التنظيم العسكري، استطاع جيش الإمام ٧ الذي لم يكن عدده يتجاوز ٧٢ نفراً حسب النقل المشهور،[٢] أن يقاوم لساعات أمام جيش العدوّ الذي قدّر عدده ب ٣٥ ألفاً، وأن يقتل عدداً كبيراً منه، حيث يصرّح الطبري في هذا المجال:
وقاتَلوهُم حَتَّى انتَصَفَ النَّهارُ، أشَدَّ قِتالٍ خَلَقَهُ اللَّهُ، وأخَذوا لا يَقدِرونَ عَلى أن يَأتوهم إلّامِن وَجهٍ واحِدٍ؛ لِاجتِماعِ أبنِيَتِهِم، وتَقارُبِ بَعضِها مِن بَعضٍ.[٣]
وقد أدّت شدّة مقاومة أصحاب الإمام الحسين ٧ في المواجهة المباشرة، إلى أن يأمر عمر بن سعد مجموعة من جيشه بأن يطيحوا بخيامهم كي يستطيعوا محاصرتهم.[٤]
ولكنّ هذه الخطّة لم تنفع هي الاخرى؛ ذلك لأنّ أصحابَ الإمام ٧ كانوا ينصبون الكمائن بين الخيام في مجاميع مؤلّفة من ثلاثة أشخاص أو أربعة، فكانوا يقتلون الأعداء الذين كانوا منشغلين بإطاحة الخيام.
وعندما لم يجنِ ابنُ سعدٍ فائدةً من هذه الخطّة، أصدر الأمرَ بإيقافها من أجل الحيلولة دون تكبّد خسائر أكبر في الأرواح، ثمّ أمر من جديد:
أحرِقوها بِالنّارِ، ولا تَدخُلوا بَيتاً ولا تُقَوِّضوهُ، فَجاءوا بِالنّارِ، فَأَخَذوا يُحرِقونَ.[٥]
[١]. راجع: ص ٨٤ ح ١٦٠٥.
[٢]. راجع: ص ٩٩( الفصل الثاني/ كلام حول عدد أفراد العسكرين).
[٣]. راجع: ص ١٣٧ ح ١٦٥٦.
[٤]. راجع: نفس المصدر.
[٥]. راجع: نفس المصدر.