موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨
الخندق وألقوا فيه حطباً وقصباً كي يضرموا فيه النار عند هجوم العدوّ، ويوجِدوا مانعاً آخرَ أمام هجوم العدوّ من الخلف، وهذا هو نصّ الرواية:
وأمَرَ بِحَطَبٍ وقَصَبٍ كانَ مِن وَراءِ البُيوتِ يُحرَقُ بِالنّارِ؛ مَخافَةَ أن يَأتوهُم مِن وَرائِهِم.
قالَ: وكانَ الحُسَينُ ٧ أتى بِقَصَبٍ وحَطَبٍ إلى مَكانٍ مِن وَرائِهِم مُنخَفِضٍ كَأَنَّهُ ساقِيَةٌ، فَحَفَروهُ في ساعَةٍ مِنَ اللَّيلِ، فَجَعَلوهُ كَالخَندَقِ، ثُمَّ ألقَوا فيهِ ذلِكَ الحَطَبَ وَالقَصَبَ، وقالوا: إذا عَدَوا عَلَينا فَقاتَلونا ألقَينا فيهِ النّارَ؛ كَي لا نُؤتى مِن وَرائِنا، وقاتَلنَا القَومَ مِن وَجهٍ واحِدٍ. فَفَعَلوا وكانَ لَهُم نافِعاً.[١]
الإجراء الآخر الذي تمّ في ليلة عاشوراء بأمر الإمام ٧ للحيلولة دون هجوم العدوّ من الخلف، هو أنّ خيام أصحاب الإمام نُصبت إلى جانب بعضها البعض وربطوها مع بعضها بحبلٍ من ثلاث جهات، ولم يتركوا سوى طريقاً واحداً من الأمام لمواجهة العدوّ، فلنتأمّل الرواية التالية:
وخَرَجَ [الحُسَينُ ٧] إلى أصحابِهِ، فَأَمَرَهُم أن يُقَرِّبوا بَعضَ بُيوتِهِم مِن بَعضٍ وأن يُدخِلُوا الأَطنابَ بَعضَها في بَعضٍ، وأن يَكونوا هُم بَينَ البُيوتِ إلَّاالوَجهَ الَّذي يَأتيهِم مِنهُ عَدُوُّهُم.[٢]
ولو لم تكن هذه الإجراءات الحكيمة، لما كان باستطاعة جيش ابن سعد أن يهاجم أصحاب الإمام ٧ من الخلف فحسب، بل كان باستطاعته أن يحاصرهم بسهولة ويقتل الإمام ٧ وأصحابه، أو يأسرهم من الخلف في أيسرِ قتالٍ.
ولكن فوجئ العدوّ عندما همّ بالهجوم في صباح عاشوراء، حيث رأى نفسه أمام ألسنة النيران والدخّان التي كانت تحيط بأطراف خيام الإمام ٧ وأصحابه، يقول الضحّاك المشرقي في هذا المجال:
[١]. راجع: ص ٨٣ ح ١٦٠٥.
[٢]. راجع: ص ٨٣ ح ١٦٠٥.