موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨
|
مِن طالِبٍ و صاحِبٍ قَتيلِ |
وَالدَّهرُ لا يَقنَعُ بِالبَديلِ |
|
|
وإنَّمَا الأَمرُ إلَى الجَليلِ |
وكُلُّ حَيٍّ فَإِلى سَبيلِ |
|
|
ما أقرَبَ الوَعدَ إلَى الرَّحيلِ |
إلى جِنانٍ وإلى مَقيلِ |
قالَ الرّاوي: فَسَمِعَت زَينَبُ ابنَةُ فاطِمَةَ ٣ ذلِكَ فَقالَت: يا أخي! هذا كَلامُ مَن قَد أيقَنَ بِالقَتلِ.
فَقالَ: نَعَم يا اختاه! فَقالَت زَينَبُ ٣: واثُكلاه، يَنعى إلَيَّ الحُسَينُ ٧ نَفسَهُ!!
قالَ: وبَكَى النِّسوَةُ، ولَطَمنَ الخُدودَ، وشَقَقنَ الجُيوبَ، وجَعَلَت امُّ كُلثومٍ تُنادي:
وامُحَمّداه! واعَلِيّاه! واامّاه! وافاطِمَتاه! واحَسَناه! واحُسَيناه! واضَيعَتاه بَعدَكَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ!
قالَ: فَعَزّاهَا الحُسَينُ ٧ وقالَ لَها: يا اختاه تَعَزَّي بِعَزاءِ اللَّهِ، فَإِنَّ سُكّانَ السَّماواتِ يَموتونَ، وأهلَ الأَرضِ لا يَبقَونَ، وجَميعَ البَرِيَّةِ يَهلِكونَ.
ثُمَّ قالَ: يا اختاه يا امَّ كُلثومٍ! وأنتِ يا زَينَبُ! وأنتِ يا رُقَيَّةُ! وأنتِ يا فاطِمَةُ! وأنتِ يا رَبابُ! انظُرنَ إذا أنَا قُتِلتُ، فَلا تَشقُقنَ عَلَيَّ جَيباً، ولا تَخمُشنَ عَلَيَّ وَجهاً، ولا تَقُلنَ عَلَيَّ هُجراً.
ورُوِيَ مِن طَريقٍ آخَرَ: أنَّ زَينَبَ ٣ لَمّا سَمِعَتِ الأَبياتَ- وكانَت في مَوضِعٍ مُنفَرِدٍ عَنهُ مَعَ النِّساءِ وَالبَناتِ- خَرَجَت حاسِرَةً تَجُرُّ ثَوبَها، حَتّى وَقَفَت عَلَيهِ، وقالَت: واثُكلاه! لَيتَ المَوتَ أعدَمَنِي الحَياةَ! اليَومَ ماتَت امّي فاطِمَةُ الزَّهراءُ، وأبي عَلِيٌّ المُرتَضى، وأخِي الحَسَنُ الزَّكِيُّ! يا خَليفَةَ الماضينَ وثِمالَ الباقينَ.
فَنَظَرَ الحُسَينُ ٧ إلَيها وقالَ: يا اختاه لا يَذهَبَنَّ حِلمُكِ. فَقالَت: بِأَبي أنتَ وامّي أسَتُقتَلُ؟! نَفسي لَكَ الفِداءُ.
فَرَدَّ غُصَّتَهُ وتَغَرغَرَت عَيناهُ بِالدُّموعِ، ثُمَّ قالَ: هَيهاتَ هَيهاتَ! لَو تُرِكَ القَطا لَيلًا