موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦
لا تَشُقّي عَلَيَّ جَيباً، ولا تَخمُشي عَلَيَّ وَجهاً، ولا تَدعي عَلَيَّ بِالوَيلِ وَالثُّبورِ إذا أنَا هَلَكتُ.
قالَ: ثُمَّ جاءَ بِها حَتّى أجلَسَها عِندي، وخَرَجَ إلى أصحابِهِ، فَأَمَرَهُم أن يُقَرِّبوا بَعضَ بُيوتِهِم مِن بَعضٍ، وأن يُدخِلُوا الأَطنابَ[١] بَعضَها في بَعضٍ، وأن يَكونوا هُم بَينَ البُيوتِ إلَّاالوَجهَ الَّذي يَأتيهِم مِنهُ عَدُوُّهُم.[٢]
١٦٠٠. مقاتل الطالبيّين عن الحرث بن كعب عن عليّ بن الحسين [زين العابدين] ٧: إنّي وَاللَّهِ لَجالِسٌ مَعَ أبي في تِلكَ اللَّيلَةِ، وأنَا عَليلٌ، وهُوَ يُعالِجُ سِهاماً لَهُ، وبَينَ يَدَيهِ جَونٌ مَولى أبي ذَرٍّ الغِفارِيِّ، إذِ ارتَجَزَ الحُسَينُ ٧:
|
يا دَهرُ افٍّ لَكَ مِن خَليلِ |
كَم لَكَ بِالإِشراقِ وَالأَصيلِ |
|
|
مِن صاحِبٍ و ماجِدٍ قَتيلِ |
وَالدَّهرُ لا يَقنَعُ بِالبَديلِ |
|
|
وَالأَمرُ في ذاكَ إلَى الجَليلِ |
وكُلُّ حَيٍّ سالِكُ السَّبيلِ |
قالَ: وأمّا أنَا فَسَمِعتُهُ ورَدَدتُ عَبرَتي.
وأمّا عَمَّتي فَسَمِعَتهُ دونَ النِّساءِ، فَلَزِمَتهَا الرِّقَّةُ وَالجَزَعُ، فَشَقَّت ثَوبَها، ولَطَمَت وَجهَها، وخَرَجَت حاسِرَةً تُنادي: وَاثُكلاه! واحُزناه! لَيتَ المَوتَ أعدَمَنِي الحَياةَ، يا حُسَيناه! يا سَيِّداه! يا بَقِيَّةَ أهلِ بَيتاه! استَقَلتَ[٣] ويَئِستَ مِنَ الحَياةِ، اليَومَ ماتَ جَدّي
[١]. الطَنَبُ: حبل الخباء، والجمع أطناب( الصحاح: ج ١ ص ١٧٢« طنب»).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٢٠، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٥٩، المنتظم: ج ٥ ص ٣٣٨ كلاهما من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت :، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٧٧؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٩٣، تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٤٣ وليس فيه ذيله من« فأمرهم»، إعلامالورى: ج ١ ص ٤٥٦ كلّها نحوه، روضة الواعظين: ص ٢٠٣ وليس فيه ذيله من« فأمّا عمّتي»، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١ وراجع: تذكرة الخواصّ: ص ٢٤٩ و الأمالي للشجري: ج ١ ص ١٧٧.
[٣]. كذا في المصدر، والظاهر أنّ الصواب:« استقتَلتَ»، كما في بعض النقول.