موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤
وأنتُمُ الخَبيثونَ! وقَد مُيِّزنا مِنكُم.
قالَ: فَقَطَعَ بُرَيرٌ الصَّلاةَ، فَناداهُ: يا فاسِقُ! يا فاجِرُ! يا عَدُوَّ اللَّهِ! أمِثلُكَ يَكونُ مِنَ الطَّيِّبينَ؟! ما أنتَ إلّابَهيمَةٌ ولا تَعقِلُ، فَأَبشِر بِالنّارِ يَومَ القِيامَةِ وَالعَذابِ الأَليمِ. قالَ:
فَصاحَ بِهِ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ- لَعَنَهُ اللَّهُ- وقالَ: أيُّهَا المُتَكَلِّمُ، إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى قاتِلُكَ وقاتِلُ صاحِبِكَ عَن قَريبٍ.
فَقالَ لَهُ بُرَيرٌ: يا عَدُوَّ اللَّهِ! أبِالمَوتِ تُخَوِّفُني، وَاللَّهِ، إنَّ المَوتَ أحَبُّ إلَينا مِنَ الحَياةِ مَعَكُم! وَاللَّهِ، لا يَنالُ شَفاعَةَ مُحَمَّدٍ ٦ قَومٌ أراقوا دِماءَ ذُرِّيَّتِهِ وأهلِ بَيتِهِ.
قالَ: وأقبَلَ رَجُلٌ مِن أصحابِ الحُسَينِ ٧ إلى بُرَيرِ بنِ حُضَيرٍ، فَقالَ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ يا بُرَيرُ! إنَّ أبا عَبدِ اللَّهِ يَقولُ لَكَ: ارجِع إلى مَوضِعِكَ ولا تُخاطِبِ القَومَ، فَلَعَمري لَئِن كانَ مُؤمِنُ آلِ فِرعَونَ نَصَحَ لِقَومِهِ وأبلَغَ فِي الدُّعاءِ، فَلَقَد نَصَحتَ وأبلَغتَ فِي النُّصحِ.[١]
١/ ٢٣
حالَةُ زَينَبَ ٣ لَيلَةَ عاشوراءَ
١٥٩٩. تاريخ الطبري عن الحارث بن كعب وأبي الضّحاك عن عليّ بن الحسين بن عليّ [زين العابدين] ٧: إنّي جالِسٌ في تِلكَ العَشِيَّةِ الَّتي قُتِلَ أبي صَبيحَتَها، وعَمَّتي زَينَبُ عِندَي تُمَرِّضُني، إذِ اعتَزَلَ أبي بِأَصحابِهِ في خِباءٍ لَهُ، وعِندَهُ حُوَيٌ[٢] مَولى أبي ذَرٍّ الغِفارِيِّ، وهُوَ يُعالِجُ سَيفَهُ ويُصلِحُهُ، وأبي يَقولُ:
[١]. الفتوح: ج ٥ ص ٩٩، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٥١ نحوه.
[٢]. في الإرشاد و إعلام الورى:« جوين» وفي مقاتل الطالبيّين« جون» بدل« حويّ».