موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢
١/ ٢١
مِن وَقائِعِ لَيلَةِ عاشوراءَ
١٥٩٦. تاريخ الطبري عن الضحّاك بن عبد اللَّه المشرقيّ: لَمّا أمسى حُسَينٌ ٧ وأصحابُهُ قامُوا اللَّيلَ كُلَّهُ يُصَلّونَ ويَستَغفِرونَ، ويَدعونَ ويَتَضَرَّعونَ، قالَ: فَتَمُرُّ بِنا خَيلٌ لَهُم تَحرُسُنا، وإنَّ حُسَيناً ٧ لَيَقرَأُ: «وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ^ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ».
فَسَمِعَها رَجُلٌ مِن تِلكَ الخَيلِ الَّتي كانَت تَحرُسُنا، فَقالَ: نَحنُ ورَبِّ الكَعبَةِ الطَّيِّبونَ، مُيِّزنا مِنكُم، قالَ: فَعَرَفتُهُ، فَقُلتُ لِبُرَيرِ بنِ حُضَيرٍ: تَدري مَن هذا؟ قالَ: لا:
قُلتُ: هذا أبو حَربٍ السَّبيعِيُّ عَبدُ اللَّهِ بنُ شَهرٍ، وكانَ مِضحاكاً بَطّالًا، وكانَ شَريفاً شُجاعاً فاتِكاً، وكانَ سَعيدُ بنُ قَيسٍ رُبَّما حَبَسَهُ في جِنايَةٍ.
فَقالَ لَهُ بُرَيرُ بنُ حُضَيرٍ: يا فاسِقُ! أنتَ يَجعَلُكَ اللَّهُ فِي الطَّيِّبينَ! فَقالَ لَهُ: مَن أنتَ؟ قالَ: أنَا بُرَيرُ بنُ حُضَيرٍ؛ قالَ: إنّا للَّهِ! عَزَّ عَلَيَّ! هَلَكتَ وَاللَّهِ، هَلَكتَ وَاللَّهِ يا بُرَيرُ!
قالَ: يا أبا حَربٍ، هَل لَكَ أن تَتوبَ إلَى اللَّهِ مِن ذُنوبِكَ العِظامِ! فَوَاللَّهِ، إنّا لَنَحنُ الطَّيِّبونَ، ولكِنَّكُم لَأَنتُمُ الخَبيثونَ؛ قالَ: وأنَا عَلى ذلِكَ مِنَ الشّاهِدينَ.
قُلتُ: وَيحَكَ؟ أفَلا يَنفَعُكَ مَعرِفَتُكَ؟ قالَ: جُعِلتُ فِداكَ! فَمَن يُنادِمُ يَزيدَ بنَ عَذرَةَ العَنَزِيَّ مِن عَنَزِ بنِ وائِلٍ! قالَ: ها هُوَ ذا مَعي، قالَ: قَبَّحَ اللَّهُ رَأيَكَ عَلى كُلِّ حالٍ! أنتَ سَفيهٌ.
قالَ: ثُمَّ انصَرَفَ عَنّا، وكانَ الَّذي يَحرُسُنا بِالَّليلِ فِي الخَيلِ عَزرَةُ بنُ قَيسٍ