موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨
ما أسَرّوا في أنفُسِهِم نادِمينَ[١]، فَإِنَّ القَومَ إنَّما يَطلُبونَني، فَإِذا رَأَوني لَهَوْا عَن طَلَبِكُم.
فَقالَ أهلُ بَيتِهِ: لا أبقانَا اللَّهُ بَعدَكَ، لا وَاللَّهِ، لا نُفارِقُكَ حَتّى يُصيبَنا ما أصابَكَ، وقالَ ذلِكَ أصحابُهُ جَميعاً. فَقالَ: أثابَكُمُ اللَّهُ عَلى ما تَنوُونَ الجَنَّةَ.[٢]
١٥٨٦. الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) عن الأسود بن قيس العبدي: قيلَ لِمُحَمَّدِ بنِ بَشيرٍ الحَضرَمِيِّ: قَد اسِرَ ابنُكَ بِثَغرِ الرِّيِّ.
قالَ: عِندَ اللَّهِ أحتَسِبُهُ ونَفسي، ما كُنتُ احِبُّ أن يُؤسَرَ، ولا أن أبقى بَعدَهُ.
فَسَمِعَ قَولَهُ الحُسَينُ ٧ فَقالَ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، أنتَ في حِلٍّ مِن بَيعَتي، فَاعمَل في فِكاكِ ابنِكَ. قالَ: أكَلَتنِي السِّباعُ حَيّاً إن فارَقتُكَ.
قالَ: فَأَعطِ ابنَكَ هذِهِ الأَثوابَ وَالبُرودَ يَستَعينُ بِها في فِكاكِ أخيهِ.
فَأَعطاهُ خَمسَةَ أثوابٍ قيمَتُها ألفُ دينارٍ.[٣]
١٥٨٧. مقاتل الطالبيّين عن حميد بن مسلم: جاءَ رَجُلٌ حَتّى دَخَلَ عَسكَرَ الحُسَينِ ٧، فَجاءَ إلى رَجُلٍ مِن أصحابِهِ، فَقالَ لَهُ: إنَّ خَبَرَ ابنِكَ فُلانٍ وافى أنَّ الدَّيلَمَ أسِروهُ، فَتَنصَرِفُ مَعي حَتّى نَسعى في فِدائِهِ، فَقالَ: حَتّى أصنَعَ ماذا؟ عِندَ اللَّهِ أحتَسِبُهُ ونَفسي.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: انصَرِف وأنتَ في حِلٍّ مِن بَيعَتي، وأنَا اعطيكَ فِداءَ ابنِكَ.
فَقالَ: هَيهاتَ أن افارِقَكَ، ثُمَّ أسأَلَ الرُّكبانَ عَن خَبَرِكَ! لا يَكونُ- وَاللَّهِ-
[١]. تضمين للآية ٥٢ من سورة المائدة:« فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ».
[٢]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٦٦، سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٣٠١ نحوه وراجع: تذكرة الخواصّ: ص ٢٤٩.
[٣]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٦٨ ح ٤٤٣، تهذيب الكمال: ج ٦ ص ٤٠٧، تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ١٨٢.