موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩
مِن عِندِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ يَأمُرُنا أن نَعرِضَ عَلَيكُم أن تَنزِلوا عَلى أمرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، أو نُلحِقَكُم بِمَن سَلَفَ!
فَقالَ لَهُمُ العَبّاسُ ٧: لا تَعجَلوا حَتّى أرجِعَ إلَى الحُسَينِ ٧ فَاخبِرَهُ بِذلِكَ.
قالَ: فَوَقَفَ القَومُ في مَواضِعِهِم، ورَجَعَ العَبّاسُ إلَى الحُسَينِ ٨، فَأَخبَرَهُ بِذلِكَ، فَأَطرَقَ الحُسَينُ ٧ ساعَةً، وَالعَبّاسُ ٧ واقِفٌ بَينَ يَدَيهِ، وأصحابُ الحُسَينِ ٧ يُخاطِبونَ أصحابَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ.
فَقالَ لَهُم حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ: أما وَاللَّهِ، لَبِئسَ القَومُ يَقدَمونَ غَداً عَلَى اللَّهِ عز و جل وعَلى رَسولِهِ مُحَمَّدٍ ٦ وقَد قَتَلوا ذُرِّيَّتَهُ وأهلَ بَيتِهِ المُجتَهِدينَ بِالأَسحارِ، الذّاكِرينَ اللَّهَ كَثيراً بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ، وشيعَتَهُ الأَتقِياءَ الأَبرارَ.
قالَ: فَقالَ رَجُلٌ مِن أصحابِ عُمَرَ يُقالُ لَهُ عَزرَةُ[١] بنُ قَيسٍ: يابنَ مُظاهِرٍ، إنَّكَ لَتُزَكّي نَفسَكَ مَا استَطَعتَ!
فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ: اتَّقِ اللَّهَ يابنَ قَيسٍ، ولا تَكُن مِنَ الَّذينَ يُعينونَ عَلَى الضَّلالِ، ويَقتُلونَ النُّفوسَ الزَّكِيَّةَ الطّاهِرَةَ عِترَةَ خَيرِ الأَنبِياءِ.
فَقالَ لَهُ عَزرَةُ بنُ قَيسٍ: إنَّكَ لَم تَكُن عِندَنا مِن شيعَةِ أهلِ البَيتِ، إنَّما كُنتَ عُثمانِيّاً نَعرِفُكَ!
هؤُلاءِ فِي المُخاطَبَةِ، وَالحُسَينُ ٧ مُفَكِّرٌ في أمرِ نَفسِهِ وأمرِ الحَربِ، وَالعَبّاسُ ٧ واقِفٌ في حَضرَتِهِ.
قالَ: وأقبَلَ العَبّاسُ ٧ عَلَى القَومِ وهُم وُقوفٌ، فَقالَ: يا هؤُلاءِ، إنَّ أبا عَبدِ اللَّهِ يَسأَ لُكُمُ الانصِرافَ عَنهُ في هذَا اليَومِ حَتّى يَنظُرَ في هذَا الأَمرِ، ثُمَّ يَلقاكُم غَداً إن
[١]. في المصدر:« عروة بن قيس» وفي الموضع الثاني بُعيد هذا« عمرو بن قيس» وكلاهما تصحيف، وصحّحناه من تاريخ الطبري.