موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦
وأبشِري! فَرَكِبَ فِي النّاسِ، ثُمَّ زَحَفَ نَحوَهُم بَعدَ صَلاةِ العَصرِ، وحُسَينٌ ٧ جالِسٌ أمامَ بَيتِهِ، مُحتَبِياً[١] بِسَيفِهِ، إذ خَفَقَ بِرَأسِهِ عَلى رُكبَتَيهِ، وسَمِعَت اختُهُ زَينَبُ ٣ الصَّيحَةَ، فَدَنَت مِن أخيها، فَقالَت: يا أخي، أما تَسمَعُ الأَصواتَ قَدِ اقتَرَبَت؟!
قالَ: فَرَفَعَ الحُسَينُ ٧ رَأسَهُ، فَقالَ: إنّي رَأَيتُ رَسولَ اللَّهِ ٦ فِي المَنامِ، فَقالَ لي:
إنَّكَ تَروحُ إلَينا، قالَ: فَلَطَمَت اختُهُ وَجهَها، وقالَت: يا وَيلَتا! فَقالَ: لَيسَ لَكِ الوَيلُ يا اخَيَّةُ، اسكُني رَحِمَكِ الرَّحمنُ!
وقالَ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ ٧: يا أخي! أتاكَ القَومُ، قالَ: فَنَهَضَ، ثُمَّ قالَ: يا عَبّاسُ، اركَب بِنَفسي أنتَ يا أخي حَتّى تَلقاهُم، فَتَقولُ لَهُم: ما لَكُم، وما بَدا لَكُم؟ وتَسأَ لُهُم عَمّا جاءَ بِهِم؟
فَأَتاهُمُ العَبّاسُ ٧، فَاستَقبَلَهُم في نَحوٍ مِن عِشرينَ فارِساً، فيهِم زُهَيرُ بنُ القَينِ، وحَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ، فَقالَ لَهُمُ العَبّاسُ ٧: ما بَدا لَكُم، وما تُريدونَ؟ قالوا: جاءَ أمرُ الأَميرِ بِأَن نَعرِضَ عَلَيكُم أن تَنزِلوا عَلى حُكمِهِ، أو نُنازِلَكُم!
قالَ: فَلا تَعجَلوا حَتّى أرجِعَ إلى أبي عَبدِ اللَّهِ، فَأَعرِضَ عَلَيهِ ما ذَكَرتُم، قالَ:
فَوَقَفوا، ثُمَّ قالوا: القَهُ فَأَعلِمهُ ذلِكَ، ثُمَّ القَنا بِما يَقولُ.
قالَ: فَانصَرَفَ العَبّاسُ ٧ راجِعاً يَركُضُ إلَى الحُسَينِ ٧ يُخبِرُهُ بِالخَبَرِ، ووَقَفَ أصحابُهُ يُخاطِبونَ القَومَ، فَقالَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ لِزُهَيرِ بنِ القَينِ: كَلِّمِ القَومَ إن شِئتَ، وإن شِئتَ كَلَّمتُهُم.
فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ: أنتَ بَدَأتَ بِهذا، فَكُن أنتَ تُكَلِّمُهُم، فَقالَ لَهُم[٢] حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ:
[١]. الاحتباء: ضمّ الساقين إلى البطن بالثوب أو اليدين( مجمع البحرين: ج ١ ص ٣٥٦« حبا»).
[٢]. في المصدر:« له»، والصواب ما أثبتناه كما في أنساب الأشراف.