موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: قَد أذِنتُ لَكَ يا حَبيبُ.
قالَ: فَخَرَجَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ في جَوفِ اللَّيلِ مُنكَراً حَتّى صارَ إلى اولئِكَ القَومِ، فَحَيّاهُم وحَيَّوهُ، وعَرَفوا أنَّهُ مِن بَني أسَدٍ، فَقالوا: ما حاجَتُكَ يَابنَ عَمٍّ؟
فَقالَ: حاجَتي إلَيكُم قَد أتَيتُكُم بِخَيرِ ما أتى بِهِ وافِدٌ إلى قَومٍ، أتَيتُكُم أدعوكُم إلى نُصرَةِ ابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦؛ فَإِنَّهُ في عِصابَةٍ مِنَ المُؤمِنينَ، الرَّجُلُ مِنهُم خَيرٌ مِن ألفِ رَجُلٍ، لَن يَخذُلوهُ ولَن يُسلِموهُ وفيهِم عَينٌ نَظَرَت، وهذا عُمَرُ بنُ سَعدٍ قَد أحاطَ بِهِ فِي اثنَينِ وعِشرينَ ألفٍ، وأنتُم قَومي وعَشيرَتي، وقَد جِئتُكُم بِهذِهِ النَّصيحَةِ، فَأَطيعونِي اليَومَ في نُصرَتِهِ تَنالوا[١] غَداً شَرَفاً فِي الآخِرَةِ؛ فَإِنّي اقسِمُ بِاللَّهِ، أنَّهُ لا يُقتَلُ مِنكُم رَجُلٌ مَعَ ابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦ صابِراً مُحتَسِباً إلّاكانَ رَفيقَ مُحَمَّدٍ ٦ في أعلى عِلِّيّينَ.
قالَ: فَوَثَبَ رَجُلٌ مِن بَني أسَدٍ يُقالُ لَهُ بِشرُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ، فَقالَ: وَاللَّهِ، أنَا أوَّلُ مَن أجابَ إلى هذِهِ الدَّعوَةِ: ثُمَّ أنشَأَ يَقولُ:
|
قَد عَلِمَ القَومُ إذا تَواكَلوا |
وأحجَمَ الفُرسانُ أو تَناصَلوا |
|
|
إنّي شُجاعٌ بَطَلٌ مُقاتِلُ |
كَأَنَّني لَيثٌ عَرينٌ باسِلُ |
قالَ: ثُمَّ تَبادَرَ رِجالُ الحَيِّ مَعَ حَبيبِ بنِ مُظاهِرٍ الأَسَدِيِّ.
قالَ: وخَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الحَيِّ في ذلِكَ الوَقتِ حَتّى صارَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ في جَوفِ الَّليلِ، فَخَبَّرَهُ بِذلِكَ.
فَدَعا رَجُلًا مِن أصحابِهِ يُقالُ لَهُ الأَزرَقُ بنُ حَربٍ الصَّيداوِيُّ، فَضَمَّ إلَيهِ أربَعَةَ آلافِ فارِسٍ، ووَجَّهَ بِهِ في جَوفِ اللَّيلِ إلى حَيِّ بَني أسَدٍ مَعَ الرَّجُلِ الَّذي جاءَ
[١]. في المصدر:« تنالون»، والصواب ما أثبتناه كما في المصدرَينِ الآخَرين.