موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١
فَقامَ إلَيهِ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ، فَقالَ: أتَقبَلُ هذا مِنهُ وقَد نَزَلَ بِأَرضِكَ وإلى جَنبِكَ؟ وَاللَّهِ، لَئِن رَحَلَ مِن بِلادِكَ ولَم يَضَعَ يَدَهُ في يَدِكَ لَيَكونَنَّ أولى بِالقُوَّةِ، ولَتَكونَنَّ أولى بِالضَّعفِ وَالعَجزِ، فَلا تُعطِهِ هذِهِ المَنزِلَةَ، فَإِنَّها مِنَ الوَهَنِ، ولكِن لِيَنزِل عَلى حُكمِكَ هُوَ وأصحابُهُ، فَإِن عاقَبتَ فَأَنتَ أولى بِالعُقوبَةِ، وإن عَفَوتَ كانَ ذلِكَ لَكَ.
قالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: نِعمَ ما رَأَيتَ، الرَّأيُ رَأيُكَ، اخرُج بِهذَا الكِتابِ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ، فَليَعرِض عَلَى الحُسَينِ وأصحابِهِ النُّزولَ عَلى حُكمي، فَإِن فَعَلوا فَليَبعَث بِهِم إلَيَّ سِلماً، وإن هُم أبَوا فَليُقاتِلهُم، فَإِن فَعَلَ فَاسمَع لَهُ وأطِع، وإن أبى أن يُقاتِلَهُم فَأَنتَ أميرُ الجَيشِ، وَاضرِب عُنُقَهُ، وَابعَث إلَيَّ بِرَأسِهِ ....
فَأَقبَلَ شِمرٌ بِكِتابِ عُبَيدِ اللَّهِ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ، فَلَمّا قَدِمَ عَلَيهِ وقَرَأَهُ، قالَ لَهُ عُمَرُ:
ما لَكَ وَيلَكَ؟ لا قَرَّبَ اللَّهُ دارَكَ، قَبَّحَ اللَّهُ ما قَدِمتَ بِهِ عَلَيَّ، وَاللَّهِ، إنّي لَأَظُنُّكَ أنَّكَ نَهَيتَهُ أن يَقبَلَ ما كَتَبتُ بِهِ إلَيهِ، وأفسَدتَ عَلَينا أمرَنا.[١]
١/ ١٠
جُهودُ حَبيبِ بنِ مُظاهِرٍ لِنُصرَةِ الإِمامِ ٧ فِي السّادِسِ مِنَ المُحَرَّمِ
١٥٥٠. الفتوح: التَأَمَتِ العَساكِرُ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ لِسِتٍّ مَضَينَ مِنَ المُحَرَّمِ.
وأقبَلَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ الأَسَدِيُّ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧، فَقالَ: هاهُنا حَيٌّ مِن بَني أسَدٍ بِالقُربِ مِنّي أوَ تَأذَنُ لي أن أسيرَ إلَيهِم أدعوهُم إلى نُصرَتِكَ، فَعَسَى اللَّهُ أن يَدفَعَ بِهِم عَنكَ بَعضَ ما تَكرَهُ!
[١]. الإرشاد: ج ٢ ص ٨٧، روضة الواعظين: ص ٢٠١، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٥٢ كلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٨٩ وراجع: مثير الأحزان: ص ٥٠.