موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٩
تَدَكدَكَت عَلَى السَّهلِ.
قالَ: وصاحَ شِمرٌ بِأَصحابِهِ: ما تَنتَظِرونَ بِالرَّجُلِ؟! قالَ: فَحَمَلوا عَلَيهِ مِن كُلِّ جانِبٍ، فَضَرَبَهُ زُرعَةُ بنُ شَريكٍ عَلى كَتِفِهِ اليُسرى، فَضَرَبَ الحُسَينُ ٧ زُرعَةَ فَصَرَعَهُ، وضَرَبَهُ آخَرُ عَلى عاتِقِهِ المُقَدَّسِ بِالسَّيفِ ضَربَةً كَبا ٧ بِها عَلى وَجهِهِ.
وكانَ قَد أعيا فَجَعَلَ يَنوءُ ويَكبو، فَطَعَنَهُ سِنانُ بنُ أنَسٍ النَّخَعِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ في تَرقُوَتِهِ، ثُمَّ انتَزَعَ الرُّمحَ فَطَعَنَهُ في بَواني صَدرِهِ، ثُمَّ رَماهُ سِنانٌ أيضاً بِسَهمٍ فَوَقَعَ السَّهمُ في نَحرِهِ، فَسَقَطَ ٧ وجَلَسَ قاعِداً، فَنَزَعَ السَّهمَ مِن نَحرِهِ، وقَرَنَ كَفَّيهِ جَميعاً وكُلَّمَا امتَلَأَتا مِن دِمائِهِ خَضَبَ بِها رَأسَهُ ولِحيَتَهُ، وهُوَ يَقولُ: هكَذا ألقَى اللَّهَ مُخَضَّباً بِدَمي، مَغصوباً عَلى حَقّي.
فَقالَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ لِرَجُلٍ عَن يَمينِهِ: انزِل- وَيحَكَ- إلَى الحُسَينِ فَأَرِحهُ! فَبَدَرَ إلَيهِ خَولِيُّ بنُ يَزيدَ الأَصبَحِيُّ لِيَحتَزَّ رَأسَهُ فَارعِدَ، فَنَزَلَ إلَيهِ سِنانُ بنُ أنَسٍ النَّخَعِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ فَضَرَبَهُ بِالسَّيفِ في حَلقِهِ الشَّريفِ، وهُوَ يَقولُ: وَاللَّهِ إنّي لَأَحتَزُّ رَأسَكَ وَأعلَمُ أنَّكَ ابنُ رَسولِ اللَّهِ، وخَيرُ النّاسِ أباً وامّاً، ثُمَّ احتَزَّ رَأسَهُ الشَّريفَ ٧. وفي ذلِكَ يَقولُ الشّاعِرُ:
|
فَأَيُّ رَزِيَّةٍ عَدَلَت حُسَيناً |
غَداةَ تُبيرُهُ[١] كَفّا سِنانِ |
... قالَ الرّاوي: وَارتَفَعَت فِي السَّماءِ في ذلِكَ الوَقتِ غَبَرَةٌ شَديدَةٌ سَوداءُ مُظلِمَةٌ، فيها ريحٌ حَمراءُ لا يُرى فيها عَينٌ ولا أثَرٌ، حَتّى ظَنَّ القَومُ أنَّ العَذابَ قَد جاءَهُم، فَلَبِثوا كَذلِكَ ساعَةً ثُمَّ انجَلَت عَنهُم.
ورَوى هِلالُ بنُ نافِعٍ قالَ: إنّي لَواقِفٌ مَعَ أصحابِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ، إذ صَرَخَ صارِخٌ: أبشِر أيُّهَا الأَميرُ! فَهذا شِمرٌ قَد قَتَلَ الحُسَينَ.
[١]. مُبيرٌ: أي مهلكٌ يُسرف في إهلاك الناس( النهاية: ج ١ ص ١٦١« بور»).