موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٩
قالَ: وضَرَبَ فَرَسَهُ، وأتبَعَهُ النّاسُ حَتّى حالوا بَينَهُ وبَينَ الفُراتِ، فَقالَ الحُسَينُ ٧: اللَّهُمَّ أظمِهِ! قالَ: ويَنتَزِعُ الأَبانِيُّ بِسَهمٍ فَأَثبَتَهُ في حَنَكِ الحُسَينِ ٧.
قالَ: فَانتَزَعَ الحُسَينُ ٧ السَّهمَ، ثُمَّ بَسَطَ كَفَّيهِ فَامتَلَأَت دَماً، ثُمَّ قالَ الحُسَينُ ٧:
اللَّهُمَّ إنّي أشكو إلَيكَ ما يُفعَلُ بِابنِ بِنتِ نَبِيِّكَ. قالَ: فَوَاللَّهِ إن مَكَثَ الرَّجُلُ إلّايَسيراً حَتّى صَبَّ اللَّهُ عَلَيهِ الظَّمَأَ، فَجَعَلَ لا يَروى.
قالَ القاسِمُ بنُ الأَصبَغِ: لَقَد رَأَيتُني فيمَن يُرَوِّحُ عَنهُ، وَالماءُ يُبَرَّدُ لَهُ، فيهِ السُّكَّرُ، وعِساسٌ[١] فيهَا اللَّبَنُ، وقِلالٌ[٢] فيهَا الماءُ، وإنَّهُ لَيَقولُ: وَيلَكُم! اسقوني قَتَلَنِيَ الظَّمَأُ! فَيُعطَى القُلَّةُ أوِ العُسُّ كانَ مُروِياً أهلَ البَيتِ فَيَشرَبُهُ، فَإِذا نَزَعَهُ مِن فيهِ اضطَجَعَ الهُنَيهَةَ، ثُمَّ يَقولُ: وَيلَكُمُ اسقوني قَتَلَنِيَ الظَّمَأُ!
قالَ: فَوَاللَّهِ ما لَبِثَ إلّايَسيراً، حَتَّى انقَدَّ بَطنُهُ انقِدادَ بَطنِ البَعيرِ.[٣]
١٩٤٠. مُجابو الدعوة لابن أبي الدنيا عن محمّد الكوفي: كانَ رَجُلٌ مِن بَني أبانِ بنِ دارِمٍ يُقالُ لَهُ زُرعَةُ شَهِدَ قَتلَ الحُسَينِ ٧، فَرَمَى الحُسَينَ ٧ بِسَهمٍ فَأَصابَ حَنَكَهُ، فَجَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ، يَقولُ- هكَذا- إلَى السَّماءِ فَيَرمي بِهِ، وذلِكَ أنَّ الحُسَينَ ٧ دَعا بِماءٍ لِيَشرَبَ، فَلَمّا رَماهُ حالَ بَينَهُ وبَينَ الماءِ.
فَقالَ: اللَّهُمَّ ظَمِّئهُ اللَّهُمَّ ظَمِّئهُ. قالَ: فَحَدَّثَني مَن شَهِدَهُ وهُوَ يَموتُ، وهُوَ يَصيحُ مِنَ الحَرِّ في بَطنِهِ وَالبَردِ في ظَهرِهِ، وبَينَ يَدَيهِ المَراوِحُ وَالثَّلجُ، وخَلفَهُ الكانونُ[٤]،
[١]. العُسّ: القَدَحُ العظيم( الصحاح: ج ٣ ص ٩٤٩« عسس»).
[٢]. القُلّة: الجرّة العظيمة، وقيل: الجرّة عامّة( لسان العرب: ج ١١ ص ٥٦٥« قلل»).
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٤٩، الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٧٢؛ الثاقب في المناقب: ص ٣٤١ ح ٢٨٧ كلاهما نحوه وراجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٤٠٧ و سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٣٠٢ و الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٧١.
[٤]. الكانون: المَوقِد( الصحاح: ج ٦ ص ٢١٨٩« كون»).