موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩
قالَ: فَلَمّا أتى عُمَرَ بنَ سَعدٍ الكِتابُ، قالَ: قَد حَسِبتُ ألّا يَقبَلَ ابنُ زِيادٍ العافِيَةَ[١].
١٥٤٧. تاريخ الطبري عن المجالد بن سعيد الهمداني والصّقعب بن زهير: إنَّهُما كانَا التَقَيا مِراراً ثَلاثاً أو أربَعاً؛ حُسَينٌ ٧ وعُمَرُ بنُ سَعدٍ؛ قالَ: فَكَتَبَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ:
أمّا بَعدُ، فَإِنَّ اللَّهَ قَد أطفَأَ النّائِرَةَ[٢]، وجَمَعَ الكَلِمَةَ، وأصلَحَ أمرَ الامَّةِ، هذا حُسَينٌ قَد أعطاني أن يَرجِعَ إلَى المَكانِ الَّذي مِنهُ أتى، أو أن نُسَيِّرَهُ إلى أيِّ ثَغرٍ مِن ثُغورِ المُسلِمينَ شِئنا، فَيَكونَ رَجُلًا مِنَ المُسلِمينَ، لَهُ ما لَهُم، وعَلَيهِ ما عَلَيهِم، أو أن يَأتِيَ يَزيدَ أميرَ المُؤمِنينَ، فَيَضَعَ يَدَهُ في يَدِهِ، فَيَرى فيما بَينَهُ وبَينَهُ رَأيَهُ، وفي هذا لَكُم رِضىً ولِلُامَّةِ صَلاحٌ.
قالَ: فَلَمّا قَرَأَ عُبَيدُ اللَّهِ الكِتابَ قالَ: هذا كِتابُ رَجُلٍ ناصِحٍ لِأَميرِهِ، مُشفِقٍ عَلى قَومِهِ، نَعَم قَد قَبِلتُ.
قالَ: فَقامَ إلَيهِ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ، فَقالَ: أتَقبَلُ هذا مِنهُ وقَد نَزَلَ بِأَرضِكَ إلى جَنبِكَ؟ وَاللَّهِ، لَئِن رَحَلَ مِن بَلَدِكَ ولَم يَضَع يَدَهُ في يَدِكَ لَيَكونَنَّ أولى بِالقُوَّةِ وَالعِزَّةِ، ولَتَكونَنَّ أولى بِالضَّعفِ وَالعَجزِ، فَلا تُعطِهِ هذِهِ المَنزِلَةَ، فَإِنَّها مِنَ الوَهَنِ، ولكِن لِيَنزِل عَلى حُكمِكَ هُوَ وأصحابُهُ، فَإِن عاقَبتَ فَأَنت وَلِيُّ العُقوبَةِ، وإن غَفَرتَ كانَ ذلِكَ لَكَ، وَاللَّهِ، لَقَد بَلَغَني أنَّ حُسَيناً وعُمَرَ بنَ سَعدٍ يَجلِسانِ بَينَ العَسكَرَينِ، فَيَتَحَدَّثانِ عامَّةَ اللَّيلِ.
فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: نِعمَ ما رَأَيتَ! الرَّأيُ رَأيُكَ.[٣]
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤١١، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٤١ نحوه؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٨٦، روضة الواعظين: ص ٢٠٠، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٥١، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٨٥ وراجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٨٦ و الفتوح: ج ٥ ص ٨٧.
[٢]. نائرة: أي فتنة حادثة وعداوة. ونارُ الحرب ونائرتها: شرُّها وهيجها( النهاية: ج ٥ ص ١٢٧« نور»).
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤١٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٥٦ وراجع: الطبقات الكبرى( الطبقة-