موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦
الحَضرَمِيِّ، قالَ: رَأَيتُهُ جالِساً في مَجلِسِ الحَضرَمِيّينَ في زَمانِ خالِدِ بنِ عَبدِ اللَّهِ- وهُوَ شَيخٌ كَبيرٌ- قالَ: فَسَمِعتُهُ وهُوَ يَقولُ:
كُنتُ مِمَّن شَهِدَ قَتلَ الحُسَينِ. قالَ: فَوَاللَّهِ إنّي لَواقِفٌ عاشِرَ عَشَرَةٍ، لَيسَ مِنّا رَجُلٌ إلّا عَلى فَرَسٍ، وقَد جالَتِ الخَيلُ وتَصَعصَعَت[١]، إذ خَرَجَ غُلامٌ مِن آلِ الحُسَينِ وهُوَ مُمسِكٌ بِعودٍ مِن تِلكَ الأَبنِيَةِ، عَلَيهِ إزارٌ وقَميصٌ وهُوَ مَذعورٌ، يَلتَفِتُ يَميناً وشِمالًا، فَكَأَنّي أنظُرُ إلى دُرَّتَينِ في اذُنَيهِ تَذَبذَبانِ كُلَّمَا التَفَتَ، إذ أقبَلَ رَجُلٌ يَركُضُ، حَتّى إذا دَنا مِنهُ مالَ عَن فَرَسِهِ، ثُمَّ اقتَصَدَ الغُلامَ فَقَطَّعَهُ بِالسَّيفِ.
قالَ هِشامٌ: قالَ السَّكونِيُّ: هانِئُ بنُ ثُبَيتٍ هُوَ صاحِبُ الغُلامِ، فَلَمّا عُتِبَ عَلَيهِ كَنّى عَن نَفسِهِ.[٢]
[١]. تصعصعت: أي تفرّقت. وقيل: تحرّكت واضطربت( النهاية: ج ٣ ص ٣١« صعصع»).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٤٩، مقاتل الطالبيّين: ص ١١٨، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٨٦ كلاهما نحوه.