موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧
وأنَا ابنُ مَن عَلِمتَ يا هذا؟ ذَر هؤُلاءِ القَومَ وكُن مَعي؛ فَإِنَّهُ أقرَبُ لَكَ مِنَ اللَّهِ.
فَقالَ لَهُ عُمَرُ: أخافُ أن تُهدَمَ داري! فَقالَ الحُسَينُ ٧: أنَا أبنيها لَكَ.
فَقالَ عُمَرُ: أخافُ أن تُؤخَذَ ضَيعَتي! فَقالَ: أنَا اخلِفُ عَلَيكَ خَيراً مِنها مِن مالي بِالحِجازِ.
فَقالَ: لي عِيالٌ أخافُ عَلَيهِم، فَقالَ: أنَا أضمِنُ سَلامَتَهُم.
قالَ: ثُمَّ سَكَتَ فَلَم يُجِبهُ عَن ذلِكَ، فَانصَرَفَ عَنهُ الحُسَينُ ٧ وهُوَ يَقولُ: ما لَكَ ذَبَحَكَ اللَّهُ عَلى فِراشِكَ سَريعاً عاجِلًا، ولا غَفَرَ لَكَ يَومَ حَشرِكَ ونَشرِكَ! فَوَاللَّهِ، إنّي لَأَرجو أن لا تَأكُلَ مِن بُرِّ العِراقِ إلّايَسيراً.
فَقالَ لَهُ عُمَرُ: يا أبا عَبدِ اللَّهِ، فِي الشَّعيرِ عِوَضٌ عَنِ البُرِّ!! ثُمَّ رَجَعَ عُمَرُ إلى مُعَسكَرِهِ[١].
١٥٤٣. أنساب الأشراف: تَواقَفَ الحُسَينُ ٧ وعُمَرُ بنُ سَعدٍ خِلوَينِ، فَقالَ الحُسَينُ ٧: اختاروا مِنِّي الرُّجوعَ إلَى المَكانِ الَّذي أقبَلتُ مِنهُ، أو أن أضَعَ يَدي في يَدِ يَزيدَ، فَهُوَ ابنُ عَمّي لِيَرى رَأيَهُ فِيَّ، وإمّا أن تُسَيِّروني إلى ثَغرٍ مِن ثُغورِ المُسلِمينَ، فَأَكونَ رَجُلًا مِن أهلِهِ، لي ما لَهُ، وعَلَيَّ ما عَلَيهِ.
ويُقالُ: إنَّهُ لَم يَسَلهُ إلّاأن يَشخَصَ إلَى المَدينَةِ فَقَط.[٢]
١٥٤٤. تذكرة الخواصّ: قَد وَقَعَ في بَعضِ النُّسَخِ، أنَّ الحُسَينَ ٧ قالَ لِعُمَرَ بنِ سَعدٍ: دَعوني أمضي إلَى المَدينَةِ أو إلى يَزيدَ، فَأَضَعُ يَدي في يَدِهِ، ولا يَصِحُّ ذلِكَ عَنهُ، فَإِنَّ عُقبَةَ بنَ سِمعانَ قالَ: صَحِبتُ الحُسَينَ ٧ مِنَ المَدينَةِ إلَى العِراقِ، ولَم أزَل مَعَهُ إلى
[١]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٤٥، الفتوح: ج ٥ ص ٩٢ نحوه وبزيادة« من رسول اللَّه ٦» بعد« يا هذا»؛ بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٨٨.
[٢]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٩٠.