موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠
١٨٣٧. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: خَرَجَ مِن بَعدِهِ [أي بَعدِ عَونِ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ] عَبدُ اللَّهِ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ في بَعضِ الرِّواياتِ، وفي بَعضِ الرِّواياتِ[١] القاسِمُ بنُ الحَسَنِ- وهُوَ غُلامٌ صَغيرٌ لَم يَبلُغِ الحُلمَ- فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِ الحُسَينُ ٧ اعتَنَقَهُ، وجَعَلا يَبكِيانِ حَتّى غُشِيَ عَلَيهِما، ثُمَّ استَأذَنَ الغُلامُ لِلحَربِ فَأَبى عَمُّهُ الحُسَينُ ٧ أن يَأذَنَ لَهُ، فَلَم يَزَلِ الغُلامُ يُقَبِّلُ يَدَيهِ ورِجلَيهِ ويَسأَلُهُ الإِذنَ حَتّى أذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ ودُموعُهُ عَلى خَدَّيهِ وهُوَ يَقولُ:
|
إن تُنكِروني فَأَنَا فَرعُ الحَسَنْ |
سِبطُ النَّبِيِّ المُصطَفى وَالمُؤتَمَنْ |
|
|
هذا حُسَينٌ كَالأَسيرِ المُرتَهَنْ |
بَينَ اناسٍ لا سُقوا صَوبَ المُزَنْ[٢] |
وحَمَلَ وكَأَنَّ وَجهَهُ فِلقَةُ قَمَرٍ، وقاتَلَ فَقَتَلَ- عَلى صِغَرِ سِنِّهِ- خَمسَةً وثَلاثينَ رَجُلًا.
قالَ حُمَيدُ بنُ مُسلِمٍ: كُنتُ في عَسكَرِ ابنِ سَعدٍ، فَكُنتُ أنظُرُ إلَى الغُلامِ وعَلَيهِ قَميصٌ وإزارٌ ونَعلانِ قَدِ انقَطَعَ شِسعُ إحداهُما- ما أنسى أنَّهُ كانَ شِسعَ اليُسرى- فَقالَ عَمرُو بنُ سَعدٍ الأَزدِيُّ: وَاللَّهِ لَأَشُدَّنَّ عَلَيهِ! فَقُلتُ: سُبحانَ اللَّهِ! ما تُريدُ بِذلِكَ؟
فَوَاللَّهِ لَو ضَرَبَني ما بَسَطتُ لَهُ يَدي، يَكفيكَ هؤُلاءِ الَّذينَ تَراهُم قَدِ احتَوَشوهُ. قالَ:
وَاللَّهِ لَأَفعَلَنَّ! وشَدَّ عَلَيهِ، فَما وَلّى حَتّى ضَرَبَ رَأسَهُ بِالسَّيفِ، فَوَقَعَ الغُلامُ لِوَجهِهِ وصاحَ: يا عَمّاه!
فَانقَضَّ عَلَيهِ الحُسَينُ ٧ كالصَّقرِ، وتَخَلَّلَ الصُّفوفَ، وشَدَّ شِدَّةَ اللَّيثِ الحَرِبِ،[٣]
[١]. وهو المشهور المعتمد.
[٢]. المُزنُ: السحاب، الواحدة مُزنة( المصباح المنير: ص ٥٧١« مزن»).
[٣]. حَرِبَ الرّجلُ: اشتدّ غضبه( لسان العرب: ج ١ ص ٣٠٤« حرب»).