موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩
لي عَمرُو بنُ سَعدِ بنِ نُفَيلٍ الأَزدِيُّ: وَاللَّهِ لَأَشُدَّنَّ عَلَيهِ! فَقُلتُ لَهُ: سُبحانَ اللَّهِ! وما تُريدُ إلى ذلِكَ؟! يَكفيكَ قَتلُ هؤُلاءِ الَّذينَ تَراهُم قَدِ احتَوَلوهُم. قالَ: فَقالَ: وَاللَّهِ لَأَشُدَّنَّ عَلَيهِ؛ فَشَدَّ عَلَيهِ، فَما وَلّى حَتّى ضَرَبَ رَأسَهُ بِالسَّيفِ، فَوَقَعَ الغُلامُ لِوَجهِهِ، فَقالَ: يا عَمّاه!
قالَ: فَجَلَّى[١] الحُسَينُ ٧ كَما يُجَلِّي الصَّقرُ، ثُمَّ شَدَّ شِدَّةَ لَيثٍ غُضُبٍّ،[٢] فَضَرَبَ عَمراً بِالسَّيفِ، فَاتَّقاهُ بِالسّاعِدِ، فَأَطَنَّها[٣] مِن لَدُنِ المِرفَقِ، فَصاحَ، ثُمَّ تَنَحّى عَنهُ وحَمَلَت خَيلٌ لِأَهلِ الكوفَةِ لِيَستَنقِذوا عَمراً مِن حُسَينٍ ٧، فَاستَقبَلَت عَمراً بِصُدورِها، فَحَرَّكَت حَوافِرَها وجالَتِ الخَيلُ بِفُرسانِها عَلَيهِ فَوَطِئَتهُ حَتّى ماتَ.
وَانجَلَتِ الغَبرَةُ، فَإِذا أنَا بِالحُسَينِ ٧ قائِمٌ عَلى رَأسِ الغُلامِ، وَالغُلامُ يَفحَصُ بِرِجلَيهِ؛ وحُسَينٌ ٧ يَقولُ: بُعداً لِقَومٍ قَتَلوكَ، ومَن خَصمُهُم يَومَ القِيامَةِ فيكَ جَدُّكَ! ثُمَّ قالَ: عَزَّ وَاللَّهِ عَلى عَمِّكَ أن تَدعُوَهُ فَلا يُجيبَكَ، أو يُجيبَكَ ثُمَّ لا يَنفَعَكَ! صَوتٌ وَاللَّهِ كَثُرَ واتِرُهُ[٤] وقَلَّ ناصِرُهُ.
ثُمَّ احتَمَلَهُ، فَكَأَنّي أنظُرُ إلى رِجلَيِ الغُلامِ يَخُطّانِ فِي الأَرضِ، وقَد وَضَعَ حُسَينٌ صَدرَهُ عَلى صَدرِهِ، قالَ: فَقُلتُ في نَفسي: ما يَصنَعُ بِهِ؟ فَجاءَ بِهِ حَتّى ألقاهُ مَعَ ابنِهِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ وقَتلى قَد قُتِلَت حَولَهُ مِن أهلِ بَيتِهِ، فَسَأَلتُ عَنِ الغُلامِ، فَقيلَ: هُوَ القاسِمُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ.[٥]
[١]. جَلّى ببصره: إذا رمى به كما ينظر الصقر( الصحاح: ج ٦ ص ٢٣٠٥« جلا»).
[٢]. غُضُبٌّ: شديد الغضب( لسان العرب: ج ١ ص ٦٤٩« غضب»).
[٣]. يقال: ضربَ رجلَه فأطَنَّ ساقَهُ: أي قَطَعَها( لسان العرب: ج ١٣ ص ٢٦٨« طنن»).
[٤]. الوِتْرُ: الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي( لسان العرب: ج ٥ ص ٢٧٤« وتر»).
[٥]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٤٧، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٧٠، الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٧١، مقاتل الطالبيّين: ص ٩٣؛ مثير الأحزان: ص ٦٩ وفي الثلاثة الأخيرة« عمرو بن سعيد بن نفيل الأزدي»، الإرشاد: ج ٢ ص ١٠٧ وفيه« عمر بن سعيد بن نفيل الأزدي»، الملهوف: ص ١٦٧ وفيه« ابن فضيل الأزدي» بدل« عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي» وكلّها نحوه وراجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٤٠٦.