موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢
فَاستَحيى مِنهُ أن يَأتِيَهُ.
قالَ: فَعَرَضَ ذلِكَ عَلَى الرُّؤَساءِ الَّذينَ كاتَبوهُ، فَكُلُّهُم أبى وكَرِهَهُ.
قالَ: وقامَ إلَيهِ كَثيرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الشَّعبِيُّ- وكانَ فارِساً شُجاعاً لَيس يَرُدُّ وَجهَهُ شَيءٌ- فَقالَ: أنَا أذهَبُ إلَيهِ، وَاللَّهِ، لَئِن شِئتَ لَأَفتِكَنَّ بِهِ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ بنُ سَعدٍ: ما اريدُ أن يُفتَكَ بِهِ، ولكِنِ ائتِهِ فَسَلهُ مَا الَّذي جاءَ بِهِ؟
قالَ: فَأَقبَلَ إلَيهِ، فَلَمّا رَآهُ أبو ثُمامَةَ الصّائِدِيُّ، قالَ لِلحُسَينِ ٧: أصلَحَكَ اللَّهُ أبا عَبدِ اللَّهِ! قَد جاءَكَ شَرُّ أهلِ الأَرضِ وأجرَؤُهُ عَلى دَمٍ وأفتَكُهُ. فَقامَ إلَيهِ، فَقالَ: ضَع سَيفَكَ، قالَ: لا وَاللَّهِ، ولا كَرامَةَ، إنَّما أنَا رَسولٌ، فَإِن سَمِعتُم مِنّي أبلَغتُكُم ما ارسِلتُ بِهِ إلَيكُم، وإن أبَيتُمُ انصَرَفتُ عَنكُم، فَقالَ لَهُ: فَإِنّي آخِذٌ بِقائِمِ سَيفِكَ، ثُمَّ تَكَلَّم بِحاجَتِكَ، قالَ: لا وَاللَّهِ، لا تَمُسُّهُ، فَقالَ لَهُ: أخبِرني ما جِئتَ بِهِ وأنَا ابلِغُهُ عَنكَ، ولا أدَعُكَ تَدنو مِنهُ، فَإِنَّكَ فاجِرٌ، قالَ: فَاستَبّا.
ثُمَّ انصَرَفَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ، قالَ: فَدَعا عُمَرُ قُرَّةَ بنَ قَيسٍ الحَنظَلِيَّ، فَقالَ لَهُ: وَيحَكَ يا قُرَّةُ! القَ حُسَيناً فَسَلهُ ما جاءَ بِهِ؟ وماذا يُريدُ؟
قالَ: فَأَتاهُ قُرَّةُ بنُ قَيسٍ، فَلَمّا رَآهُ الحُسَينُ ٧ مُقبِلًا قالَ: أتَعرِفونَ هذا؟ فَقالَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ: نَعَم، هذا رَجُلٌ مِن حَنظَلَةَ تَميمِيٌّ، وهُوَ ابنُ اختِنا، ولَقَد كُنتُ أعرِفُهُ بِحُسنِ الرَّأيِ، وما كُنتُ أراهُ يَشهَدُ هذَا المَشهَدَ، فَجاءَ حَتّى سَلَّمَ عَلَى الحُسَينِ ٧، وأبلَغَهُ رِسالَةَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ إلَيهِ لَهُ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: كَتَبَ إلَيَّ أهلُ مِصرِكُم هذا أن أقدَمَ، فَأَمّا إذ كَرِهوني فَأَنَا أنصَرِفُ عَنهُم، قالَ: ثُمَّ قالَ لَهُ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ: وَيحَكَ يا قُرَّةَ بنَ قَيسٍ! أنّى تَرجِعُ إلَى القَومِ الظّالِمينَ! انصُر هذَا الرَّجُلَ الَّذي، بِآبائِهِ أيَّدَكَ اللَّهُ بِالكَرامَةِ وإيّانا مَعَكَ، فَقالَ لَهُ قُرَّةُ: أرجِعُ إلى صاحِبي بِجَوابِ رِسالَتِهِ، وأرى رَأيي.