موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠
هَل مِن مُوَحِّدٍ يَخافُ اللَّهَ فينا؟ هَل مِن مُغيثٍ يَرجُو اللَّهَ في إغاثَتِنا؟ هَل مِن مُعينٍ يَرجو ما عِندَ اللَّهِ في إعانَتِنا؟ فَارتَفَعَت أصواتُ النِّساءِ بِالعَويلِ.
فَتَقَدَّمَ ٧ إلى بابِ الخَيمَةِ وقالَ: ناوِلوني عَلِيّاً الطِّفلَ حَتّى اوَدِّعَهُ، فَناوَلوهُ الصَّبِيَّ، فَجَعَلَ يُقَبِّلُهُ ويَقولُ: وَيلٌ لِهؤُلاءِ القَومِ إذا كانَ خَصمَهُم جَدُّكَ، فَبَينَا الصَّبِيُّ في حِجرِهِ، إذ رَماهُ حَرمَلَةُ بنُ الكاهِلِ الأَسَدِيُّ فَذَبَحَهُ في حِجرِهِ، فَتَلَقَّى الحُسَينُ ٧ دَمَهُ حَتَّى امتَلَأَت كَفُّهُ، ثُمَّ رَمى بِهِ نَحوَ السَّماءِ، وقالَ: اللَّهُمَّ إن حَبَستَ عَنَّا النَّصرَ، فَاجعَل ذلِكَ لِما هُوَ خَيرٌ لَنا.
ثُمَّ نَزَلَ الحُسَينُ ٧ عَن فَرَسِهِ، وحَفَرَ لِلصَّبِيِّ بِجَفنِ سَيفِهِ، وزَمَّلَهُ[١] بِدَمِهِ، وصَلّى عَلَيهِ.[٢]
١٧٨٥. تاريخ اليعقوبي: تَقَدَّموا رَجُلًا رَجُلًا، حَتّى بَقِيَ وَحدَهُ ما مَعَهُ أحَدٌ مِن أهلِهِ، ولا وُلدِهِ ولا أقارِبِهِ، فَإِنَّهُ لَواقِفٌ عَلى فَرَسِهِ، إذ اتِيَ بِمَولودٍ قَد وُلِدَ لَهُ في تِلكَ السّاعَةِ، فَأَذَّنَ في اذُنِهِ، وجَعَلَ يُحَنِّكُهُ إذ أتاهُ سَهمٌ فَوَقَعَ في حَلقِ الصَّبِيِّ فَذَبَحَهُ، فَنَزَعَ الحُسَينُ ٧ السَّهمَ مِن حَلقِهِ، وجَعَلَ يُلَطِّخُهُ بِدَمِهِ ويَقولُ: وَاللَّهِ لَأَنتَ أكرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنَ النّاقَةِ، ولَمُحَمَّدٌ أكرَمُ عَلَى اللَّهِ مِن صالِحٍ! ثُمَّ أتى فَوَضَعَهُ مَعَ وُلدِهِ وبَني أخيهِ.[٣]
١٧٨٦. الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة): الحُسَينُ ٧ جالِسٌ، عَلَيهِ جُبَّةُ خَزٍّ دَكناءُ، وقَد وَقَعَتِ النِّبالُ عَن يَمينِهِ وعَن شِمالِهِ، وَابنٌ لَهُ- ابنُ ثَلاثِ سِنينَ- بَينَ يَدَيهِ، فَرَماهُ عُقبَةُ بنُ بِشرٍ الأَسَدِيُّ فَقَتَلَهُ ...
[١]. زمّلوهم بثيابهم ودمائهم: أي لفّوهم فيها. يقال: تزمّل بثوبه: إذا التفّ فيه( النهاية: ج ٢ ص ٣١٣« زمل»).
[٢]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٣٢، الفتوح: ج ٥ ص ١١٥ نحوه؛ بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٤٦.
[٣]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٤٥.