موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧
وأصحابِهِ إلَّاالقَليلُ، فَقامَ ونادى: هَل مِن ذابٍّ عَن حَرَمِ رَسولِ اللَّهِ؟ هَل مِن مُوَحِّدٍ؟
هَل مِن مُغيثٍ؟ هَل مِن مُعينٍ؟ فَضَجَّ النّاسُ بِالبُكاءِ.
ثُمَّ تَقَدَّمَ إلى بابِ الفُسطاطِ، ودَعا بِابنِهِ عَبدِ اللَّهِ- وهُوَ طِفلٌ- فَجيءَ بِهِ لِيُوَدِّعَهُ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن بني أسَدٍ بِسَهمٍ فَوَقَعَ في نَحرِهِ فَذَبَحَهُ، فَتَلَقَّى الحُسَينُ ٧ الدَّمَ بِكَفَّيهِ حَتَّى امتَلَأَتا، ورَمى بِالدَّمِ نَحوَ السَّماءِ.
ثُمَّ قالَ: رَبِّ إن كُنتَ حَبَستَ عَنَّا النَّصرَ مِنَ السَّماءِ، فَاجعَل ذلِكَ لِما هُوَ خَيرٌ، وَانتَقِم لَنا مِن هؤُلاءِ الظّالِمينَ.
قالَ الباقِرُ ٧: فَلَم تَسقُط مِنَ الدَّمِ قَطرَةٌ إلَى الأَرضِ، ثُمَّ حَمَلَهُ فَوَضَعَهُ مَعَ قَتلى أهلِ بَيتِهِ.[١]
١٧٧٧. مقاتل الطالبيّين عن مورع بن سويد بن قيس: حَدَّثَنا مَن شَهِدَ الحُسَينَ ٧، قالَ: كانَ مَعَهُ ابنُهُ الصَّغيرُ فَجاءَ سَهمٌ فَوَقَعَ في نَحرِهِ.
قالَ: فَجَعَلَ الحُسَينُ ٧ يَأخُذُ الدَّمَ مِن نَحرِهِ ولَبَّتِهِ[٢] فَيَرمي بِهِ إلَى السَّماءِ، فَما يَرجِعُ مِنهُ شَيءٌ، ويَقولُ: اللَّهُمَّ لا يَكونُ أهوَنَ عَلَيكَ مِن فَصيلٍ[٣].[٤]
١٧٧٨. البداية والنهاية عن أبي مخنف: إنَّ الحُسَينَ ٧ أعيا، فَقَعَدَ عَلى بابِ فُسطاطِهِ، واتِيَ بِصَبِيٍّ صَغيرٍ مِن أولادِهِ اسمُهُ عَبدُ اللَّهِ، فَأَجلَسَهُ في حِجرِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يُقَبِّلُهُ ويَشُمُّهُ ويُوَدِّعُهُ ويوصي أهلَهُ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن بَني أسَدٍ- يُقالُ لَهُ: ابنُ موقِدِ النّارِ- بِسَهمٍ فَذَبَحَ ذلِكَ الغُلامَ، فَتَلَقّى حُسَينٌ ٧ دَمَهُ في يَدِهِ، وألقاهُ نَحوَ السَّماءِ، وقالَ: رَبِّ إن
[١]. مثير الأحزان: ص ٧٠.
[٢]. اللَّبّة: وسط الصدر والمنحر( لسان العرب: ج ١ ص ٧٣٣« لبب»).
[٣]. الفَصِيل: ولد الناقة إذا فُصِل عن امّه( الصحاح: ج ٥ ص ١٧٩١« فصل»). أي فصيل ناقة صالح ٧.
[٤]. مقاتل الطالبيّين: ص ٩٥؛ المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ١٠٩ نحوه وفيه« عليّ الأصغر» بدل« ابنه الصغير»، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٤٧.