موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦
يا أبَتِ! العَطَشُ قَد قَتَلَني، وثِقلُ الحَديدِ[١] قَد أجهَدَني، فَهَل إلى شَربَةِ ماءٍ مِن سَبيلٍ؟
فَبَكَى الحُسَينُ ٧ وقالَ: واغَوثاه! يا بُنَيَّ مِن أينَ آتي بِالماءِ، قاتِل قَليلًا، فَما أسرَعَ ما تَلقى جَدَّكَ مُحَمَّداً ٦، فَيَسقيكَ بِكَأسِهِ الأَوفى شَربَةً لا تَظمَأُ بَعدَها.
فَرَجَعَ إلى مَوقِفِ النِّزالِ، وقاتَلَ أعظَمَ القِتالِ، فَرَماهُ مُنقِذُ بنُ مُرَّةَ العَبدِيُّ بِسَهمٍ فَصَرَعَهُ، فَنادى: يا أبَتاه عَلَيكَ مِنِّي السَّلامُ، هذا جَدّي يُقرِئُكَ السَّلامَ، ويَقولُ لَكَ:
عَجِّلِ القُدومَ عَلَينا، ثُمَّ شَهِقَ شَهقَةً فَماتَ.
فَجاءَ الحُسَينُ ٧ حَتّى وَقَفَ عَلَيهِ، ووَضَعَ خَدَّهُ عَلى خَدِّهِ، وقالَ: قَتَلَ اللَّهُ قَوماً قَتَلوكَ! ما أجرَأَهُم عَلَى اللَّهِ! وعَلَى انتِهاكِ حُرمَةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ! عَلَى الدُّنيا بَعدَكَ العَفاءُ.
قالَ الرّاوي: وخَرَجَت زَينَبُ بِنتُ عَلِيٍّ ٧ تُنادي: يا حَبيباه، يَا بنَ أخاه! وجاءَت فَأَكَبَّت عَلَيهِ، فَجاءَ الحُسَينُ ٧ فَأَخَذَها ورَدَّها إلَى النِّساءِ.
ثُمَّ جَعَلَ أهلُ بَيتِهِ يَخرُجُ مِنهُمُ الرَّجُلُ بَعدَ الرَّجُلِ، حَتّى قَتَلَ القَومُ مِنهُم جَماعَةً، فَصاحَ الحُسَينُ ٧ في تِلكَ الحالِ: صَبراً يا بَني عُمومَتي، صَبراً يا أهلَ بَيتي، صَبراً فَوَاللَّهِ لا رَأَيتُم هَواناً بَعدَ هذَا اليَومِ أبَداً.[٢]
١٧٦٧. مقاتل الطالبيّين: قالَ المَدائِنِيُّ، عَنِ العَبّاسِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ رَزينٍ، عن عَلِيِّ بنِ طَلحَةَ، وعَن أبي مِخنَفٍ عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ يَزيدَ بنِ جابِرٍ، عَن حُمَيدِ بنِ مُسلِمٍ، وقالَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ البَصرِيُّ، عَن أبي مِخنَفٍ عن زُهَيرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ الخَثعَمِيِّ، وحَدَّثَنيهِ أحمَدُ بنُ سَعيدٍ، عَن يَحيَى بنِ الحَسَنِ العَلَوِيِّ، عَن بَكرِ بنِ عَبدِ الوَهّابِ، عَن
[١]. ويحتمل أن يكون مراد عليّ بن الحسين من ثقل الحديد كثرة عسكر المخالفين( راجع: نفس المهموم: ص ٥٨٩).
[٢]. الملهوف: ص ١٦٦.