موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤
عَلَيَّ آثامُ العَرَبِ، إن مَرَّ بي يَفعَلُ مِثلَ ما كانَ يَفعَلُ إن لَم اثكِلهُ[١] أباهُ، فَمَرَّ يَشُدُّ عَلَى النّاسِ بِسَيفِهِ، فَاعتَرَضَهُ مُرَّةُ بنُ مُنقِذٍ فَطَعَنَهُ فَصُرِعَ، وَاحتَوَلَهُ[٢] النّاسُ فَقَطَّعوهُ بِأَسيافِهِم.
قالَ أبو مِخنَفٍ: حَدَّثَني سُلَيمانُ بنُ أبي راشِدٍ، عَن حُمَيدِ بنِ مُسلِمٍ الأَزدِيِّ، قالَ:
سَماعُ اذني يَومَئِذٍ مِنَ الحُسَينِ ٧ يَقولُ: قَتَلَ اللَّهُ قَوماً قَتَلوكَ يا بُنَيَّ! ما أجرَأَهُم عَلَى الرَّحمنِ، وعَلَى انتِهاكِ حُرمَةِ الرَّسولِ! عَلَى الدُّنيا بَعدَكَ العَفاءُ.
قالَ: وكَأَنّي أنظُرُ إلَى امرَأَةٍ خَرَجَت مُسرِعَةً كَأَنَّهَا الشَّمسُ الطّالِعَةُ تُنادي:
يا اخَيّاه! ويَابنَ اخَيّاه! قالَ: فَسَأَلتُ عَلَيها، فَقيلَ: هذِهِ زَينَبُ ابنَةُ فاطِمَةَ ابنَةِ رَسولِ اللَّهِ ٦، فَجاءَت حَتّى أكَبَّت عَلَيهِ، فَجاءَهَا الحُسَينُ ٧ فَأَخَذَ بِيَدِها فَرَدَّها إلَى الفُسطاطِ.
وأقبَلَ الحُسَينُ ٧ إلَى ابنِهِ، وأقبَلَ فِتيانُهُ إلَيهِ، فَقالَ: احمِلوا أخاكُم، فَحَمَلوهُ مِن مَصرَعِهِ حَتّى وَضَعوهُ بَينَ يَدَيِ الفُسطاطِ الَّذي كانوا يُقاتِلونَ أمامَهُ.[٣]
١٧٦٥. الإرشاد: ولَم يَزَل يَتَقَدَّمُ رَجُلٌ رَجُلٌ مِن أصحابِهِ فَيُقتَلُ، حَتّى لَم يَبقَ مَعَ الحُسَينِ ٧ إلّا أهلُ بَيتِهِ خاصَّةً. فَتَقَدَّمَ ابنُهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧- وامُّهُ لَيلى بِنتُ أبي مُرَّةَ بنِ عُروَةَ بنِ مَسعودٍ الثَّقَفِيِّ- وكانَ مِن أصبَحِ النّاسِ وَجهاً، ولَهُ يَومَئِذٍ بِضعَ عَشرَةَ سَنَةً، فَشَدَّ عَلَى النّاسِ، وهُوَ يَقولُ:
|
أنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ عَلِيّ |
نَحنُ وبَيتِ اللَّهِ أولى بِالنَّبِيّ |
|
[١]. الثُّكْل: الموت والهلاك، وفقدان الحبيب أو الولد( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٣٤٣« ثكل»).
[٢]. احتولَهُ القومُ: احتوشوا حواليه( لسان العرب: ج ١١ ص ١٨٧« حول»).
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٤٦، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦٩ نحوه وفيه« سويد بن أبي المطاع الخثعمي» وراجع: تاريخ دمشق: ج ٦٩ ص ١٦٩ و المنتظم: ج ٥ ص ٣٤٠.