موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩
وقَد زادَكُم مِئَةً مِئَةً في أعطِيَتِكُم، فَلا يَبقَيَنَّ رَجُلٌ مِنَ العُرَفاءِ وَالمَناكِبِ وَالتُّجّارِ وَالسُّكّانِ إلّاخَرَجَ فَعَسكَرَ مَعي، فَأَيُّما رَجُلٍ وَجَدناهُ بَعدَ يَومِنا هذا مُتَخَلِّفاً عَنِ العَسكَرِ بَرِئتُ مِنهُ الذِّمَّةَ.
ثُمَّ خَرَجَ ابنُ زِيادٍ فَعَسكَرَ، وبَعَثَ إلَى الحُصَينِ بنِ تَميمٍ، وكانَ بِالقادِسِيَّةِ في أربَعَةِ آلافٍ، فَقَدِمَ النُّخَيلَةَ في جَميعِ مَن مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا ابنُ زِيادٍ كَثيرَ بنَ شِهابٍ الحارِثِيَّ، ومُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ بنِ قَيسٍ، وَالقَعقاعَ بنَ سُوَيدِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ المِنقَرِيَّ، وأسماءَ بنَ خارِجَةَ الفَزارِيَّ، وقالَ: طوفوا فِي النّاسِ، فَمُروهُم بِالطّاعَةِ وَالاستِقامَةِ، وخَوِّفوهُم عَواقِبَ الامورِ وَالفِتنَةَ وَالمَعصِيَةَ، وحُثّوهُم عَلَى العَسكَرَةِ.
فَخَرَجوا فَعَذَّروا[١] وداروا بِالكوفَةِ، ثُمَّ لَحِقوا بِهِ، غَيرَ كَثيرِ بنِ شِهابٍ؛ فَإِنَّهُ كانَ مُبالِغاً يَدورُ بِالكوفَةِ يَأمُرُ النّاسَ بِالجَماعَةِ، ويُحَذِّرُهُمُ الفِتنَةَ وَالفُرقَةَ، ويُخَذِّلُ عَنِ الحُسَينِ ٧.
وسَرَّحَ ابنُ زِيادٍ أيضاً حُصَينَ بنَ تَميمٍ في الأَربَعَةِ الآلافِ الَّذينَ كانوا مَعَهُ إلَى الحُسَينِ ٧ بَعدَ شُخوصِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ بِيَومٍ أو يَومَينِ، ووَجَّهَ أيضاً إلَى الحُسَينِ ٧ حَجّارَ بنَ أبجَرَ العِجلِيَّ في ألفٍ، وتَمارَضَ شَبَثُ بنُ رِبعِيٍّ، فَبَعَثَ إلَيهِ فَدَعاهُ وعَزَمَ عَلَيهِ أن يَشخَصَ إلَى الحُسَينِ ٧ في ألفٍ فَفَعَلَ.
وكانَ الرَّجُلُ يُبعَثُ في ألفٍ فَلا يَصِلُ إلّافي ثَلاثِمِئَةٍ أو أربَعِمِئَةٍ وأقَلَّ مِن ذلِكَ، كَراهَةً مِنهُم لِهذَا الوَجهِ.
ووَجَّهَ أيضاً يَزيدَ بنَ الحارِثِ بنِ يَزيدَ بنِ رُوَيمٍ في ألفٍ أو أقَلَّ، ثُمَّ إنَّ ابنَ زِيادٍ استَخلَفَ عَلَى الكوفَةِ عَمرَو بنَ حُرَيثٍ، وأمَرَ القَعقاعَ بنَ سُوَيدِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ بُجَيرٍ المِنقَرِيَّ بِالتَّطوافِ بِالكوفَةِ في خَيلٍ، فَوَجَدَ رَجُلًا مِن هَمدانَ قَد قَدِمَ يَطلُبُ
[١]. عذَّروا: قصَّروا ولم يبالغوا، من التعذير: التقصير( راجع: النهاية: ج ٣ ص ١٩٨« عذر»).