موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣
|
إن تُنكِروني فَأَنَا ابنُ الكَلبِي |
سَوفَ تَرَوني وتَرَونَ ضَربي |
|
|
وحَملَتي وصَولَتي فِي الحَربِ |
ادرِكُ ثاري بَعدَ ثارِ صَحبي |
|
|
وأدفَعُ الكَربَ بِيَومِ الكَربِ |
فَما جِلادي فِي الوَغى بِاللَّعبِ |
ثُمَّ حَمَلَ، فَلَم يَزَل يُقاتِلُ حَتّى قَتَلَ جَماعَةً، فَرَجَعَ إلى امِّهِ وَامرَأَتِهِ فَوَقَفَ عَلَيهِما، فَقالَ: يا امّاه! أرَضيتِ عَنّي؟ فَقالَت: ما رَضيتُ، أو تُقتَلَ بَينَ يَدَيِ ابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦، فَقالَت لَهُ امرَأَتُهُ: أسأَلُكَ بِاللَّهِ أن لا تُفجِعَني بِنَفسِكَ.
فَقالَت لَهُ امُّهُ: لا تَسمَع قَولَها، وَارجِع فَقاتِل بَينَ يَدَيِ ابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦؛ لِيَكونَ غَداً شَفيعَكَ عِندَ رَبِّكَ. فَتَقَدَّمَ وهُوَ يَقولُ:
|
إنّي زَعيمٌ لَكِ امَّ وَهبِ |
بِالطَّعنِ فيهِم تارَةً وَالضَّربِ |
|
|
فِعلَ غُلامٍ مُؤمِنٍ بِالرَّبِ |
حَتّى يُذيقَ القَومَ مُرَّ الحَربِ |
|
|
إنِّي امرُؤٌ ذو مِرَّةٍ وعَصبِ |
ولَستُ بِالخَوّارِ عِندَ النَّكبِ |
|
|
حَسبي بِنَفسي مِن عُلَيمٍ حَسبي |
إذَا انتَمَيتُ فِي كِرامِ العُربِ |
ولَم يَزَل يُقاتِلُ حَتّى قُطِعَت يَمينُهُ، فَلَم يُبالِ، وجَعَلَ يُقاتِلُ حَتّى قُطِعَت شِمالُهُ، ثُمَّ قُتِلَ؛ فَجاءَت إلَيهِ امُّهُ تَمسَحُ الدَّمَ عَن وَجهِهِ، فَأَبصَرَها شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ، فَأَمَرَ غُلاماً لَهُ فَضَرَبَها بِالعَمودِ حَتّى شَدَخَها وقَتَلَها، فَهِيَ أوَّلُ امرَأَةٍ قُتِلَت في حَربِ الحُسَينِ ٧.
ذَكَرَ مَجدُ الأَئِمَّةِ السرخسكيُّ عَن أبي عَبدِ اللَّهِ الحَدّادِ أنَّ وَهبَ بنَ عَبدِ اللَّهِ هذا كانَ نَصرانِيّاً، فَأَسلَمَ هُوَ وامُّهُ عَلى يَدِ الحُسَينِ ٧، وأنَّهُ قَتَلَ فِي المُبارَزَةِ أربَعَةً وعِشرينَ رَجُلًا[١] وَاثنَي عَشَرَ فارِساً، فَاخِذَ أسيراً واتِيَ بِهِ عُمَرَ بنَ سَعدٍ، فَقالَ لَهُ:
[١]. هكذا في المصدر، والظاهر أنّ الصواب:« راجلًا».