موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥
سَعدٍ، أتَترُكُ أهلَ بَيتِ النُّبُوَّةِ يَموتونَ عَطَشاً، وحُلتَ بَينَهُم وبَينَ الفُراتِ أن يَشرَبوهُ وتَزعُمُ أنَّكَ تَعرِفُ اللَّهَ ورَسولَهُ؟!
قالَ: فَأَطرَقَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ساعَةً إلَى الأَرضِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وقالَ: إنّي- وَاللَّهِ- أعلَمُهُ يا بُرَيرُ عِلماً يَقيناً، أنَّ كُلَّ مَن قاتَلَهُم وغَصَبَهُم عَلى حُقوقِهِم فِي النّارِ لا مَحالَةَ، ولكِن وَيحَكَ يا بُرَيرُ! أتُشيرُ عَلَيَّ أن أترُكَ وِلايَةَ الرَّيِّ فَتَصيرَ لِغَيري؟ ما أجِدُ نَفسي تُجيبُني إلى ذلِكَ أبَداً، ثُمَّ أنشَأَ يَقولُ:
|
دَعاني عُبَيدُ اللَّهِ مِن دونِ قَومِهِ |
إلى خِطَّةٍ فيها خَرَجتُ لِحيني |
|
|
فَوَاللَّهِ لا أدري وإنّي لَواقِفٌ |
عَلى خَطَرٍ بعظمٍ عليّ وسيني[١] |
|
|
أأترُكُ مُلكَ الرَّيِّ وَالرَّيُّ رَغبَةٌ |
أمَ ارجِعُ مَذموماً بِثَأرِ حُسَينِ[٢] |
|
|
وفي قَتلِهِ النّارُ الَّتي لَيس دونَها |
حِجابٌ ومُلكُ الرَّيِّ قُرَّةُ عَيني |
قالَ: فَرَجَعَ بُرَيرُ بنُ حُضَيرٍ إلَى الحُسَينِ ٧، فَقالَ: يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ، إنَّ عُمَرَ بنَ سَعدٍ قَد رَضِيَ أن يَقتُلَكَ بِمُلكِ الرَّيِّ![٣] ١٥٢٩. مطالب السؤول: كَتَبَ عُبَيدُ اللَّهِ كِتاباً إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ يَحُثُّهُ عَلى مُناجَزَةِ الحُسَينِ ٧، فَعِندَها ضَيَّقَ الأَمرَ عَلَيهِم، وَاشتَدَّ بِهِمُ العَطَشُ، فَقالَ إنسانٌ مِن أصحابِ الحُسَينِ ٧ يُقالُ لَهُ يَزيدُ بنُ حُصَينٍ الهَمدانِيُّ- وكانَ زاهِداً- لِلحُسَينِ ٧: إيذَن لي يَابنَ رَسولِ اللَّهِ لِآتِيَ ابنَ سَعدٍ فَاكَلِّمَهُ في أمرِ الماءِ عَساهُ يَرتَدِعُ، فَقالَ لَهُ: ذلِكَ إلَيكَ.
فَجاءَ الهَمدانِيُّ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ، فَدَخَلَ عَلَيهِ ولَم يُسَلِّم، قالَ: يا أخا هَمدانَ، ما مَنَعَكَ مِنَ السَّلامِ عَلَيَّ؟ ألَستُ مُسلِماً أعرِفُ اللَّهَ ورَسولَهُ؟
[١]. هكذا في المصدر، ولكن في مقتل الحسين ٧ للخوارزمي:« افكّر في أمري على خطرين».
[٢]. في مقتل الحسين ٧ للخوارزمي:« أم ارجع مأثوماً بقتل الحسين».
[٣]. الفتوح: ج ٥ ص ٩٦، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٤٨ نحوه.