موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣
فِي القَرابَةِ وَالدّينِ.
قالَ: بَل أنَا اوصيكَ بِهذا رَحِمَكَ اللَّهُ- وأهوى بِيَدِهِ إلَى الحُسَينِ ٧- أن تَموتَ دونَهُ، قالَ: أفعَلُ ورَبِّ الكَعبَةِ.
قالَ: فَما كانَ بِأَسرَعَ مِن أن ماتَ في أيديهِم، وصاحَت جارِيَةٌ لَهُ فَقالَت: يَابنَ عَوسَجَتاه، يا سَيِّداه! فَتَنادى أصحابُ عَمرِو بنِ الحَجّاجِ: قَتَلنا مُسلِمَ بنَ عَوسَجَةَ الأَسَدِيَّ.
فَقالَ شَبَثٌ لِبَعضِ مَن حَولَهُ مِن أصحابِهِ: ثَكِلَتكُم امَّهاتُكُم، إنَّما تَقتُلونَ أنفُسَكُم بِأَيديكُم وتُذَلِّلونَ أنفُسَكُم لِغَيرِكُم، تَفرَحونَ أن يُقتَلَ مِثلُ مُسلِمِ بنِ عَوسَجَةَ! أما
وَالَّذي أسلَمتُ لَهُ، لَرُبَّ مَوقِفٍ لَهُ قَد رَأَيتُهُ فِي المُسلِمينَ كَريمٍ، لَقَد رَأَيتُهُ يَومَ سَلَقِ أذربيجانَ قَتَلَ سِتَّةً مِنَ المُشرِكينَ قَبلَ تَتامِّ خُيولِ المُسلِمينَ، أفَيُقتَلُ مِنكُم مِثلُهُ وتَفرَحونَ؟!
قالَ: وكانَ الَّذي قَتَلَ مُسلِمَ بنَ عَوسَجَةَ مُسلِمُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الضِّبابِيُّ وعَبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي خُشكارَةَ البَجَلِيُّ.[١]
١٧٤٢. الملهوف: خَرَجَ مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ، فَبالَغَ في قِتالِ الأَعداءِ وصَبَرَ عَلى أهوالِ البَلاءِ، حَتّى سَقَطَ إلَى الأَرضِ وبِهِ رَمَقٌ، فَمَشى إلَيهِ الحُسَينُ ٧ ومَعَهُ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: رَحِمَكَ اللَّهُ يا مُسلِمُ «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» ودَنا مِنهُ حَبيبٌ فَقالَ: عَزَّ وَاللَّهِ عَلَيَّ مَصرَعُكَ- يا مُسلِمُ-، أبشِر
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٣٥، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦٥، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ١٥؛ الإرشاد: ج ٢ ص ١٠٣ وليس فيه ذيله من« حتّى أحفظك» وكلّها نحوه، الأمالي للشجري: ج ١ ص ١٧٢ وفيه« مسلم بن عوسجة السعدي من بني سعد بن ثعلبة، قتله مسلم بن عبد اللَّه وعبيد اللَّه بن أبي خشكارة» فقط، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٩ وراجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٤٠٠.