موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢
السَّلامُ عَلى مُسلِمِ بنِ عَوسَجَةَ الأَسَدِيِّ، القائِلِ لِلحُسَينِ وقَد أذَنِ لَهُ فِي الانصرافِ:
«أنَحنُ نُخَلّي عَنكَ؟ وبِمَ نَعتَذِرُ عِندَ اللَّهِ مِن أداءِ حَقِّكَ؟ لا وَاللَّهِ حَتّى أكسِرَ في صُدورِهِم رُمحي هذا، وأضرِبَهُم بِسَيفي ما ثَبَتَ قائِمُهُ في يَدي، ولا افارِقُكَ، ولَو لَم يَكُن مَعي سِلاحٌ اقاتِلُهُم بِهِ لَقَذَفتُهُم بِالحِجارَةِ، ولَم افارِقكَ حَتّى أموتَ مَعَكَ».
وكُنتَ أوَّلَ مَن شَرى[١] نَفسَهُ، وأوَّلَ شَهيدٍ من شهداء اللَّهِ قَضى نَحبَهُ، فَفُزتَ ورَبِّ الكَعبَةِ، شَكَرَ اللَّهُ استِقدامَكَ ومُواساتَكَ إمامَكَ، إذ مَشى إلَيكَ وأنتَ صَريعٌ، فَقالَ:
«يَرحَمُكَ اللَّهُ يا مُسلِمَ بنَ عَوسَجَةَ»، وقَرَأَ: «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا»[٢]، لَعَنَ اللَّهُ المُشتَرِكينَ في قَتلِكَ: عَبدَ اللَّهِ الضِّبابِيَّ، وعَبدَ اللَّهِ بنَ خُشكارَةَ البَجَلِيَّ.[٣]
١٧٤١. تاريخ الطبري عن الزبيدي: إنَّ عَمرَو بنَ الحَجّاجِ حَمَلَ عَلَى الحُسَينِ ٧ في مَيمَنَةِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ مِن نَحوِ الفُراتِ فَاضطَرَبوا ساعَةً، فَصُرِعَ مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ الأَسَدِيُّ أوَّلَ أصحابِ الحُسَينِ ٧، ثُمَّ انصَرَفَ عَمرُو بنُ الحَجّاجَ وأصحابُهُ وَارتَفَعَتِ الغَبَرَةُ فَإِذا هُم بِهِ صَريعٌ، فَمَشى إلَيهِ الحُسَينُ ٧ فَإِذا بِهِ رَمَقٌ، فَقالَ: رَحِمَكَ رَبُّكَ يا مُسلِمَ بنَ عَوسَجَةَ «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا»[٤].
ودَنا مِنهُ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ، فَقالَ: عَزَّ عَلَيَّ مَصرَعُكَ يا مُسلِمُ، أبشِر بِالجَنَّةِ.
فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ قَولًا ضَعيفاً: بَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيرٍ.
فَقالَ لَهُ حَبيبٌ: لَولا أنّي أعلَمُ أنّي في أثَرِكَ لاحِقٌ بِكَ مِن ساعَتي هذِهِ، لَأَحبَبتُ أن توصِيَني بِكُلِّ ما أهَمَّكَ، حَتّى أحفَظَكَ في كُلِّ ذلِكَ بِما أنتَ أهلٌ لَهُ
[١]. شريت: بمعنى بعت( مفردات ألفاظ القرآن: ص ٤٥٣« شرى»).
[٢]. الأحزاب: ٢٣.
[٣]. راجع: ج ٨ ص ٢٣٠ ح ٣٥٧٥.
[٤]. الأحزاب: ٢٣.