موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤
فَقالَ لَهُ حُسَينٌ ٧: يَابنَ أسعَدَ! رَحِمَكَ اللَّهُ! إنَّهُم قَدِ استَوجَبُوا العَذابَ حينَ رَدّوا عَلَيكَ ما دَعَوتَهُم إلَيهِ مِنَ الحَقِّ، ونَهَضوا إلَيكَ لِيَستَبيحوكَ وأصحابَكَ، فَكَيفَ بِهِمُ الآنَ وقَد قَتَلوا إخوانَكَ الصّالِحينَ؟!
قالَ: صَدَقتَ جُعِلتُ فِداكَ! أنتَ أفقَهُ مِنّي وأحَقُّ بِذلِكَ، أفَلا نَروحُ إلَى الآخِرَةِ ونَلحَقُ بِإِخوانِنا؟
فَقالَ: رُح إلى خَيرٍ مِنَ الدُّنيا وما فيها، وإلى مُلكٍ لا يَبلى.
فَقالَ: السَّلامُ عَلَيكَ أبا عَبدِ اللَّهِ! صَلَّى اللَّهُ عَلَيكَ وعلَى أهلِ بَيتِكَ، وعَرَّفَ بَينَنا وبَينَكَ في جَنَّتِهِ. فَقالَ: آمينَ آمينَ! فَاستَقدَمَ فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ.[١]
١٧٠٦. الملهوف: جاءَ حَنظَلَةُ بنُ سَعدٍ الشِّبامِيُّ، فَوَقَفَ بَينَ يَدَيِ الحُسَينِ ٧ يَقيهِ السِّهامَ وَالسُّيوفَ وَالرِّماحَ بِوَجهِهِ ونَحرِهِ، وأخَذَ يُنادي: «يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ^ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ»، يا قَومِ لا تَقتُلوا حُسَيناً فَيُسحِتَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ «وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى».
ثُمَّ التَفَتَ إلَى الحُسَينِ ٧ فَقالَ لَهُ: أفَلا نَروحُ إلى رَبِّنا ونَلحَقُ بِأَصحابِنا؟
فَقالَ لَهُ: بَل رُح إلى ما هُوَ خَيرٌ لَكَ مِنَ الدنيا وما فيها، وإلى مُلكٍ لا يَبلى. فَتَقَدَّمَ فَقاتَلَ قِتالَ الأَبطالِ، وصَبَرَ عَلَى احتِمالِ الأَهوالِ، حَتّى قُتِلَ رِضوانُ اللَّهِ عَلَيهِ.[٢]
١٧٠٧. مثير الأحزان: جاءَ حَنظَلَةُ بنُ أسعَدَ الشِّبامِيُّ فَوَقَفَ بَينَ يَدَيِ الحُسَينِ ٧، يَقيهِ الرِّماحَ وَالسِّهامَ والسُّيوفَ بِوَجهِهِ ونَحرِهِ، ثُمَّ التَفَتَ إلَى الحُسَينِ ٧، فَقالَ: أفَلا نَروحُ إلى
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٤٣، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦٨، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٢٤ بزيادة« يقيه السهام والرماح والسيوف بوجهه ونحره» بعد« فقام بين يدي حسين ٧» وكلاهما نحوه؛ بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٢٣.
[٢]. الملهوف: ص ١٦٤، الإرشاد: ج ٢ ص ١٠٥، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٦٤ نحوه وليس فيهما من« ثمّ التفت» إلى« الأهوال».