موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠
لَكُم في واحِدَةٍ مِن هذِهِ الخِصالِ الَّتي عَرَضَ رِضىً؟ قالَ: لَو كانَ الأَمرُ إلَيَّ فَعَلتُ.
فَقالَ: سُبحانَ اللَّهِ! ما أعظَمَ هذا أن يَعرِضَ ابنُ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦ عَلَيكُم ما يَعرِضُ فَتَأبَونَهُ!! ثُمَّ مالَ إلَى الحُسَينِ ٧ فَقاتَلَ مَعَهُ حَتّى قُتِلَ.
فَفي ذلِكَ يَقولُ الشّاعِرُ المُتَوَكِّلُ اللَّيثِيُّ:
|
لَنِعمَ الحُرُّ حُرُّ بَني رِياحِ |
وحُرٌّ عِندَ مُختَلَفِ الرِّماحِ |
|
|
ونِعمَ الحُرُّ ناداهُ حُسَينٌ |
فَجادَ بِنَفسِهِ عِندَ الصَّباحِ |
وقالَ الحُسَينُ ٧: أما وَاللَّهِ يا عُمَرُ، لَيَكونَنَّ لِما تَرى يَوماً يَسوؤُكَ.[١]
١٧٠٢. تذكرة الخواصّ: إنَّهُ [أيِ الإِمامَ الحُسَينَ ٧] نادى: يا شَبَثَ بنَ رِبعِيٍّ، ويا حَجّارَ بنَ أبجَرَ[٢]، ويا قَيسَ بنَ الأَشعَثِ، ويا زَيدَ بنَ الحَرثِ، ويا فُلانُ، ويا فُلانُ! ألَم تَكتُبوا إلَيَّ؟ فَقالوا: ما نَدري ما تَقولُ.
وكانَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ اليَربوعِيُّ مِن ساداتِهِم، فَقالَ لَهُ: بَلى وَاللَّهِ لَقَد كاتَبناكَ،[٣] ونَحنُ الَّذينَ أقدَمناكَ، فَأَبعَدَ اللَّهُ الباطِلَ وأهلَهُ، وَاللَّهِ لا أختارُ الدُّنيا عَلَى الآخِرَةِ، ثُمَّ ضَرَبَ رَأسَ فَرَسِهِ ودَخَلَ في عَسكَرِ الحُسَينِ ٧.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: أهلًا بِكَ وسَهلًا، أنتَ وَاللَّهِ الحُرُّ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
[١]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٦٩ وراجع: الأمالي للشجري: ج ١ ص ١٦٧.
[٢]. في المصدر:« الحرّ»، وهو تصحيف ظاهر.
[٣]. ويُفهم ممّا نُقل حول تلك المحاورات التي جرت بين الإمام ٧ والحرّ بعد التقاء الجيشين، أنّ الحرّ لميكن ممّن دعا الإمام ٧ إلى القدوم، فالحرّ بحسب الظاهر من أعوان النظام آنذاك، ولم يكن من المخطّطين لمصير الإمام ٧ وقدومه. ولو قبلنا ما جاء في المتن من جواب الحرّ للإمام ٧ بالإيجاب، فإنّما قال ذلك بعدما رأى إحجام القوم عن جواب الإمام ٧، فكان لسان حالهم.