موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨
١٦٩٩. الملهوف: صاحَ الحُسَينُ ٧: أما مِن مُغيثٍ يُغيثُنا لِوَجهِ اللَّهِ! أما مِن ذابٍّ يَذُبُّ عَن حَرَمِ رَسولِ اللَّهِ؟
فَإِذَا الحُرُّ بنُ يَزيدَ الرِّياحِيُّ قَد أقبَلَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ فَقالَ لَهُ: أمُقاتِلٌ أنتَ هذَا الرَّجُلَ؟ فَقالَ: إيوَاللَّهِ! قِتالًا أيسَرُهُ أن تَطيرَ الرُّؤوسُ وتَطيحَ الأَيدي. قالَ: فَمَضَى الحُرُّ ووَقَفَ مَوقِفاً مِن أصحابِهِ، وأخَذَهُ مِثلُ الأَفكَلِ[١].
فَقالَ لَهُ المُهاجِرُ بنُ أوسٍ: وَاللَّهِ إنَّ أمرَكَ لَمُريبٌ! ولَو قيلَ مَن أشجَعُ أهلِ الكوفَةِ لَما عَدَوتُكَ، فَما هذَا الَّذي أراهُ مِنكَ؟ فَقالَ: إنّي وَاللَّهِ اخَيِّرُ نَفسي بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ، فَوَاللَّهِ لا أختارُ عَلَى الجَنَّةِ شَيئاً ولَو قُطِّعتُ واحرِقتُ. ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ قاصِداً إلَى الحُسَينِ ٧ ويَدُهُ عَلى رَأسِهِ، وهُوَ يَقولُ: اللَّهُمَّ إنّي تُبتُ إلَيكَ فَتُب عَلَيَّ، فَقَد أرعَبتُ قُلوبَ أولِيائِكَ وأولادِ بِنتِ نَبِيِّكَ.
وقالَ لِلحُسَينِ ٧: جُعِلتُ فِداكَ! أنَا صاحِبُكَ الَّذي حَبَسَكَ عَنِ الرُّجوعِ وجَعجَعَ بِكَ، وَاللَّهِ ما ظَنَنتُ أنَّ القَومَ يَبلُغونَ بِكَ ما أرى، وأنَا تائِبٌ إلَى اللَّهِ، فَهَل تَرى لي مِن تَوبَةٍ؟
فَقالَ الحُسَينُ ٧: نَعَم، يَتوبُ اللَّهُ عَلَيكَ، فَانزِل، فَقالَ: أنَا لَكَ فارِساً خَيرٌ مِنّي راجِلًا، وإلَى النُّزولِ يَؤولُ آخِرُ أمري.
ثُمَّ قالَ: فإِذا كُنتُ أوَّلَ مَن خَرَجَ عَلَيكَ، فَأذَن لي أن أكونَ أوَّلَ قَتيلٍ بَينَ يَدَيكَ،[٢] لَعَلّي أكونُ مِمَّن يُصافِحُ جَدَّكَ مُحَمَّداً ٦ غَداً فِي القِيامَةِ.
[١]. الأفكَلُ: الرِّعدة( الصحاح: ج ٥ ص ١٧٩٢« فكل»).
[٢]. وفي الملهوف:« قال جامع الكتاب: إنّما أراد أوّل قتيل من الآن؛ لأنّ جماعة قُتلوا قبله كما ورد».