موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧
فَرَسَهُ لَمَضروبٌ عَلى اذُنَيهِ وحاجِبِهِ، وإنَّ الدِّماءَ لَتَسيلُ، إذ قالَ الحُصَينُ بنُ نُمَيرٍ: يا يَزيدُ، هذَا الحُرُّ الَّذي كُنتَ تَتَمَنّاهُ، فَهَل لَكَ بِهِ؟ قالَ: نَعَم، وخَرَجَ إلَيهِ، فَما لَبِثَ الحُرُّ أن قَتَلَهُ وقَتَلَ أربَعينَ فارِساً وراجِلًا، ولَم يَزَل يُقاتِلُ حَتّى عُرقِبَ[١] فَرَسُهُ، وبَقِيَ راجِلًا، فَجَعَلَ يُقاتِلُ وهُوَ يَقولُ:
|
إن تَعقِروا[٢] بي فَأَنَا ابنُ الحُرِّ |
أشجَعُ مِن ذي لِبدَةٍ هِزَبرِ[٣] |
|
|
ولَستُ بِالخَوّارِ عِندَ الكَرِّ |
لكِنَّنِي الثّابِتُ عِندَ الفَرِّ |
ثُمَّ لَم يَزَل يُقاتِلُ حَتّى قُتِلَ، فَاحتَمَلَهُ أصحابُ الحُسَينِ ٧ حَتّى وَضَعوهُ بَينَ يَدَيِ الحُسَينِ ٧ وبِهِ رَمَقٌ، فَجَعَلَ الحُسَينُ ٧ يَمسَحُ التُّرابَ عَن وَجهِهِ، وهُوَ يَقولُ لَهُ:
أنتَ الحُرُّ كَما سَمَّتكَ بِهِ امُّكَ، أنتَ الحُرُّ فِي الدُّنيا وأنتَ الحُرُّ فِي الآخِرَةِ. ثُمَّ رَثاهُ بعضُ أصحابِ الحُسَينِ ٧- وقالَ الحاكِمُ الجُشَمِيُّ: بَل رَثاهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧- بِقَولِهِ:
|
لَنِعمَ الحُرُّ حُرُّ بَني رِياحِ |
صَبورٌ عِندَ مُشتَبَكِ الرِّماحِ |
|
|
ونِعمُ الحُرُّ إذ نادى حُسَينٌ |
فَجادَ بِنَفسِهِ عِندَ الصِّياحِ |
ورُوِيَ أنَّهُ كانَ يُنشِدُ عِندَ مُكافَحَتِهِ:
|
آلَيتُ لا اقتَلُ حَتّى أقتُلا |
ولا اصابُ اليَومَ إلّامُقبِلا |
|
|
أضرِبُهُم بِالسَّيفِ ضَرباً مُعضِلا |
لا ناكِلًا[٤] فيهِم ولا مُهَلِّلا[٥] |
|
[١]. عرقبتُ الدابّةَ: قطعت عرقوبها. والعرقوب: عقب موتَّر خلف الكعبين( العين: ص ٥٣٤« عرقب»).
[٢]. عَقَر البعير بالسيف: ضرب قوائمه به( المصباح المنير: ص ٤٢١« عقر»).
[٣]. الهزبر: الأسد( الصحاح: ج ٢ ص ٨٥٤« هزبر»).
[٤]. الناكِلُ: الجبان الضعيف( الصحاح: ج ٥ ص ١٨٣٥« نكل»).
[٥]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٩، الفتوح: ج ٥ ص ١٠١؛ بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٣ وراجع: مطالب السؤول: ص ٧٦ و كشف الغمّة: ج ٢ ص ٢٦٢.