موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦
يا أبا يَزيدَ! إنَّ أمرَكَ لَمُريبٌ، فَمَا الَّذي تُريدُ؟ قالَ: وَاللَّهِ إنّي اخَيِّرُ نَفسي بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ، ووَاللَّهِ لا أختارُ عَلَى الجَنَّةِ شَيئاً ولَو قُطِّعتُ وحُرِّقتُ.
ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ، ولَحِقَ بِالحُسَينِ ٧ مَعَ غُلامِهِ التُّركِيِّ، فَقالَ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِداكَ! إنّي صاحِبُكَ الَّذي حَبَستُكَ عَنِ الرُّجوعِ، وسايَرتُكَ فِي الطَّريقِ، وجَعجَعتُ بِكَ في هذَا المَكانِ، وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلّاهُوَ، ما ظَنَنتُ القَومَ يَرُدّونَ عَلَيكَ ما عَرَضتَ عَلَيهِم، ولا يَبلُغونَ بِكَ هذِهِ المَنزِلَةَ، وإنّي لَو سَوَّلَت[١] لي نَفسي أنَّهُم يَقتُلونَكَ ما رَكِبتُ هذا مِنكَ، وإنّي قَد جِئتُكَ تائِباً إلى رَبّي مِمّا كانَ مِنّي، ومُواسيكَ بِنَفسي حَتّى أموتَ بَينَ يَدَيكَ، أفَتَرى ذلِكَ لي تَوبَةً؟
قالَ: نَعَم! يَتوبُ اللَّهُ عَلَيكَ ويَغفِرُ لَكَ، مَا اسمُكَ؟ قالَ: أنَا الحُرُّ، قالَ: أنتَ الحُرُّ كَما سَمَّتكَ امُّكَ، أنتَ الحُرُّ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ؛ انزِل، فَقالَ: أنَا لَكَ فارِساً خَيرٌ مِنّي لَكَ راجِلًا، اقاتِلُهُم عَلى فَرَسي ساعَةً، وإلَى النُّزولِ ما يَصيرُ أمري.
ثُمَّ قالَ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ! كُنتُ أوَّلَ خارِجٍ عَلَيكَ، فَائذَن لي أن أكونَ أوَّلَ قَتيلٍ بَينَ يَدَيكَ، فَلَعَلّي أن أكونَ مِمَّن يُصافِحُ جَدَّكَ مُحَمَّداً غَداً فِي القِيامَةِ. فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: إن شِئتَ فَأَنتَ مِمَّن تابَ اللَّهُ عَلَيهِ وهُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ. فَكانَ أوَّلَ مَن تَقَدَّمَ إلى بِرازِ القَومِ الحُرُّ بنُ يَزيدَ الرِّياحِيُّ، فَأَنشَدَ في بِرازِهِ:
|
إنّي أنَا الحُرُّ ومَأوىَ الضَّيفِ |
أضرِبُ في أعناقِكُم بِالسَّيفِ |
|
|
عَن خَيرِ مَن حَلَّ بِوادِي الخَيفِ |
أضرِبُكُم ولا أرى مِن حَيفِ[٢] |
ورُوِيَ أنَّ الحُرَّ لَمّا لَحِقَ بِالحُسَينِ ٧ قالَ رَجُلٌ مِن بَني تَميمٍ يُقالُ لَهُ يَزيدُ بنُ سُفيانَ: أما وَاللَّهِ، لَو لَقيتُ الحُرَّ حينَ خَرَجَ لَأَتبَعتُهُ السِّنانَ. فَبَينا هُوَ يُقاتِلُ، وإنَ
[١]. التسويل: تحسين الشيء وتزيينه وتحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله( النهاية: ج ٢ ص ٤٢٥« سول»).
[٢]. الحَيفُ: الجور والظلم( النهاية: ج ١ ص ٤٦٩« حيف»).