موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥
فَقَتَلَ مِنهُم ثَمانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ، فَأَتاهُ الحُسَينُ ٧ ودَمُهُ يَشخَبُ[١]، فَقالَ: بَخٍ بَخٍ يا حُرُّ، أنتَ حُرٌّ كَما سُمِّيتَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ، ثُمَّ أنشَأَ الحُسَينُ ٧ يَقولُ:
|
لَنِعمَ الحُرُّ حُرُّ بَني رِياحِ |
ونِعمَ الحُرُّ مُختَلَفُ الرِّماحِ |
|
|
ونِعمَ الحُرُّ إذ نادى حُسَيناً |
فَجادَ بِنَفسِهِ عِندَ الصَّباحِ[٢] |
١٦٩٨. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي عن أبي مخنف: صاحَ [الحُسَينُ ٧]: أما مِن مُغيثٍ يُغيثُنا لِوَجهِ اللَّهِ تَعالى. أما مِن ذابٍّ يَذُبُّ عَن حَرَمِ رَسولِ اللَّهِ!
فَلَمّا سَمِعَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ هذَا الكَلامَ، اضطَرَبَ قَلبُهُ، ودَمَعَت عَيناهُ فَخَرَجَ باكِياً مُتَضَرِّعاً مَعَ غُلامٍ لَهُ تُركِيٍّ. وكانَ كَيفِيَّةُ انتِقالِهِ إلَى الحُسَينِ ٧ أنَّهُ لَمّا سَمِعَ هذَا الكَلامَ مِنَ الحُسَينِ ٧ أتى إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ، فَقالَ لَهُ: أمُقاتِلٌ أنتَ هذَا الرَّجُلَ؟
قالَ: إيوَاللَّهِ! قِتالًا شَديداً أيسَرُهُ أن تَسقُطَ الرُّؤوسُ وتَطيحَ الأَيدي، فَقالَ: أما لَكُم في واحِدَةٍ مِنَ الخِصالِ الَّتي عَرَضَ عَلَيكُم رِضىً؟ فَقالَ: وَاللَّهِ لَو كانَ الأَمرُ إلَيَّ لَفَعَلتُ، ولكِنَّ أميرَكَ قَد أبى ذلِكَ.
فَأَقبَلَ الحُرُّ حَتّى وَقَفَ عَنِ النّاسِ جانِباً ومَعَهُ رَجُلٌ مِن قَومِهِ يُقالُ لَهُ: قُرَّةُ بنُ قَيسٍ، فَقالَ لَهُ: يا قُرَّةُ! هَل سَقَيتَ فَرَسَكَ اليَومَ ماءً؟ قالَ: لا! قالَ: أما تُريدُ أن تَسقِيَهُ؟ قالَ قُرَّةُ: فَظَنَنتُ وَاللَّهِ أنَّهُ يُريدُ أن يَتَنَحّى فَلا يَشهَدَ القِتالَ، ويَكرَهُ أن أراهُ يَصنَعُ ذلِكَ مَخافَةَ أن أرفَعَ عَلَيهِ، فَقُلتُ لَهُ: لَم أسقِهِ، وأنَا مُنطَلِقٌ فَأَسقيهِ.
قالَ: فَاعتَزَلتُ ذلِكَ المَكانَ الَّذي كانَ فيهِ، وَاللَّهِ لَو أطلَعَني عَلَى الَّذي يُريدُ لَخَرَجتُ مَعَهُ إلَى الحُسَينِ ٧. فَأَخَذَ يَدنو قَليلًا قَليلًا، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِن قَومِهِ:
[١]. الشَّخب: السيلان( النهاية: ج ٢ ص ٤٥٠« شخب»).
[٢]. الأمالي للصدوق: ص ٢٢٣ ح ٢٣٩، روضة الواعظين: ص ٢٠٥ من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت : وليس فيه صدره إلى« تاب اللَّه عليك»، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣١٩ ح ١.